التنمية الاقتصادية في العراق في ظل الحرب على الإرهاب

منذ 5 أشهر
534

التنمية الاقتصادية في العراق في ظل الحرب على الإرهاب

                           

الدكتور حسن لطيف الزبيدي(*)

السيد خالد محمد طاهر شبر(*)

منشور في: مجلة حمورابي للدراسات، (بيروت/ بغداد: مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية)، العدد (5)، السنة الثانية، نيسان/ ابريل 2013

 

المقدمة

تعد طبيعة الظواهر الاجتماعية  والسياسية سبباً رئيساً في الحاجة إلى دراستها وعمق تأثيرها في حياة الأفراد والمجتمعات، ولاشك أنّ موضوعتي الإرهاب والتنمية الاقتصادية تعدان من الموضوعات التي باتت تشغل العالم لعمق أثرهما في حياة الشعوب أفراداً وجماعات؛ ذلك أنَّ العلاقة بينهما تنطلق من فكرة أن الإرهاب مُنتَجٌ اجتماعي ومن ثم فإنَّ مهددات المجتمع البشري هي مدخلات مهمة في إنتاجه وتغلغله في ثنايا المجتمعات البشرية منذ القدم متمظهراً بالعنف وسيلة لبلوغ غايته في تغير واقع سياسي أو اجتماعي معين، مما جعل الباحثين يسهبون في دراسته بوصفه ظاهرة سياسية شغلت الساحة الدولية لما له من آثار سلبية على تنمية الشعوب.

لابد من الإشارة إلى أن الدراسة المعمقة للواقع السياسي والاجتماعي ومواكبة التحولات الفكرية والسياسية أفضل سبيل للارتقاء بمستوى الفهم لتلك الظواهر من خلال استنطاق الوقائع التاريخية وتحليلها وصولاً إلى الأسباب الرئيسية للإرهاب بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية وعلاقته بالتنمية الاقتصادية التي باتت مفهوماً يخضع لعمليات استكمال أوجه القصور من خلال إضافة أبعاد إنسانية وسياسية وقيمية مستقبلية تبرز العلاقة المعقدة بين الإرهاب والتنمية من حيث الآثار السلبية التي يمكن معالجتها من خلال بناء المجتمع قيمياً وأخلاقياً وخلق حالة من التفاعل والتشارك بين أبناء المجتمع الواحد؛ تمهيداً للتحول البنيوي الذي يدفع باتجاه تحقيق معدلات التنمية المرتفعة؛ لذلك لابد من طرح التساؤل عن أبعاد العلاقة بين الإرهاب الدولي والتنمية الاقتصادية التي تتأثر نتيجة للعمليات الإرهابية ومدى تأثر احدهما بالأخرى وأثر تلك العلاقة في امن واستقرار المجتمع العراقي، ومدى تأثير ذلك في مؤشرات التنمية والأمن الإنساني في العراق تحت فرضية أن الحرب على الإرهاب قد أضرت بعملية التنمية وأدت إلى تراجع خطير في مؤشراتها ومضامينها.

 

 

أولا: مفهوم التنمية الاقتصادية

يعد مفهوم التنمية الاقتصادية من المفاهيم الإشكالية لاقتصاره على البعد الاقتصادي في ظهوره الأول إلا أنَّه اتخذ أبعاد الحياة المختلفة من خلال حركته في أوسع الحقول المعرفية مما جعل دراسة التنمية تنشأ على حواف العلوم المختلفة وتتمدد لتتخطى الأبعاد الاقتصادية لتستوعب جوانب اجتماعية وسياسية وفكرية ودولية.

لم تستعمل عبارة التنمية الاقتصادية إلا استثناءً، فالمصطلحان اللذان استخدما في الكتابات الاقتصادية الغربية للدلالة على التطور الاقتصادي منذ عهد آدم سمث في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الثانية كانا التقدم المادي Material Progress والتقدم الاقتصادي Economic Progress وفي عام 1911 استخدم مصطلح التنمية  Development  من قبل النمساوي جوزيف شومبيتر في كتابه «نظرية التطور الاقتصادي»([1]) أما أول استخدام لكلمة التنمية بالمعنى المعاصر كان من قبل يوجين ستنلي Eugene Staly عام 1939. وبعد الحرب العالمية الثانية كان اصطلاح التنمية الاقتصادية يعني تقريباً نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان الأقل نمواً، إلا أنَّه ورد في عام 1947 في إحدى وثائق الأمم المتحدة ما يفيد توسيع مفهوم التنمية ليشمل الرفاه القومي([2]).

إنَّ التنمية ليست نموا اقتصادياً وارتفاعاً في معدلات الدخل القومي فحسب بل هي عملية شاملة تعنى بالإنسان مثلما تعنى بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، لذا فإنَّ أثرها التراكمي ليس مجرد النمو الاقتصادي بل تحول عميق وواسع الانتشار([3]) فالتنمية إذا «عملية تراكمية متصلة، تتكون من جملة تبدلات سياسية واجتماعية واقتصادية تتشارك في فعلها عبر تغذية عكسية متبادلة،عملية تطلق رؤية ذاتية تعمل على تطوير قدرات الاقتصاد والمجتمع وتمكنه من توفير القوى البشرية والمورد المادية والمالية لتعزيز وترشيد الإنتاج الاقتصادي مما يسمح بالتالي بتوفير مستوى لائق من المعيشة للمواطنين في إطار الأمن بشكل متصل أو مطرد»([4]).

من جهة أخرى فهي: «زيادة قابلة للاستمرار في مستويات المعيشة التي تشمل الاستهلاك المادي والتعليم والصحة وحماية البيئة إضافة للمساواة في الفرص والحريات السياسية والمدنية»([5]). وعليه تعد التنمية عملية مركبة ومحصلة لتفاعل جميع العناصر المرتبطة بحركة المجتمع، تهدف إلى إحداث تغيرات كمية ونوعية على حياة الناس في حقبة زمنية معينة وقد توسع مفهوم التنمية لينتقل من التركيز على النمو الاقتصادي إلى عده جزء من عملية التنمية المستمرة والمستدامة والتي تضع البشر في صميمها من خلال جعلهم هدفها وموضوعها. والدعوة إلى حماية الخيارات الإنسانية لأجيال المستقبل والأجيال الحاضرة وتشمل هذه الخيارات الحياة الطويلة والصحة واكتساب المعرفة والتمكن من الموارد الضرورية والتمتع بمستوى عيش مناسب إضافة إلى الحرية السياسية والتمتع بحقوق الإنسان واحترام الذات، لذا فالتنمية البشرية تتجاوز المفاهيم التقليدية كرأس المال البشري واشبعا الحاجات الأساسية والموارد البشرية.

 

 

ثانيا: مفهوم الإرهاب

يُعد الإرهاب من المفاهيم التي أثارت جدلاً كبيراً بين الباحثين؛ لانطوائه على تفسيرات وتأويلات جعلت منه ميداناً واسعاً للدراسة والبحث ولعل ذلك لا يعود إلى المحتوى اللفظي أو الدلالة المعنوية فحسب بل إلى توظيفه بما ينسجم مع المصالح الدولية المتقاطعة التي تحكمها المنطلقات الإيديولوجية والسياسية المختلفة لذلك فإنَّ التعريف أمر ضروري للاتفاق على محددات المفهوم وعلى التعميمات والتقسيمات العلمية التي تقوم على بناء المفاهيم([6]).

يستوجب التعريف البحث في المحددات اللغوية، ففي اللغة العربية أجمع معظم أصحاب المعاجم العربية على أن الأصل الاشتقاقي لمفردة الإرهاب هو من الفعل رهب (مكسور الهاء) بمعنى أخاف أو أدخل الخوف والفزع في الآخر([7]). وما يعضد ذلك ما جاء في نصوص قرآنية تتضمن معنى الإخافة والفزع كما في قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ»([8]) وقوله تعالى: «وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ»([9]).

أما في اللغات اللاتينية استخدمت مفردة الإرهاب للتعبير عن حركة من الجسد تفزع الغير([10]) ثم انتقلت فيما بعد إلى الانكليزية، فإن كلمة Terrorist  تشير إلى الشخص الذي يستعمل العنف المنظم أو يؤيده أو يشارك به لضمان نهاية سياسية، والاسم Terrorism بمعنى الإرهاب أي استخدام العنف والتخويف والإرعاب وبخاصة لتحقيق أغراض سياسية([11]) .

أما تعريف الإرهاب اصطلاحاً فإنَّ اختلاطه بصور العنف السياسي والعدوان والجريمة المنظمة جعل منه مفهوماً عائماً في ميدان الصراع السياسي وأنماط أخرى من العنف السياسي كحركات التمرد والعصيان والانقلابات([12]). الأمر الذي دفع الباحثين في هذا المجال إلى استقصاء الاتجاهات النظرية لتحديد مضمون الإرهاب، فقد ركز أنصار الاتجاه المادي على وصف الأعمال المادية الموصومة بالإرهاب بصرف النظر عن مرتكبيها تخلصاً من التباين في وجهات النظر إزاء الفعل الواحد والنأي عن مأزق المتاهات القانونية والتفسيرات المختلفة، إذ تم حصر الأفعال المادية التي تعد في حد ذاتها إرهاباً دون النظر إلى فاعليها أو بواعث ارتكابها. وبناءً على ذلك يعرف الإرهاب بأنه: «القتل أو الاغتيال والتخريب والتدمير وإتلاف الوثائق العامة ونشر الشائعات واحتجاز الممتلكات على أن تؤدي تلك الأفعال إلى نشر الرعب والخوف»([13]) إلا أنَّ ما يؤخذ على أنصار الاتجاه المادي هو صعوبة تحديد الأفعال الإرهابية لتجددها وابتكار أساليب غير متوقعة، إضافة إلى إغفال الهدف الرئيس للإرهاب ألا وهو تحقيق المآرب والأغراض السياسية.

أما أنصار الاتجاه الموضوعي فقد حاولوا تعريف الإرهاب من خلال تحديد مصاديقه ومحدداته والتي تشمل الرعب والضحايا وتحقيق الأهداف السياسية دون النظر لمشروعية تلك المصاديق، للقضاء على الاختلاف والتباين بشأن واقعة من الوقائع والنظر لذاتها لا لأحكام خارجة عن جوهر تلك الوقائع([14]).

سعت جهات دولية سياسية وقضائية لتعريف الإرهاب فقد ورد في وثائق الخارجية الأمريكية وبحسب المادة 22 من القانون الأمريكي القسم (2.5.Fa ) التي عرفت الإرهاب بأنه: «عنف متعمد بدوافع سياسية يجري ارتكابه ضد أهداف غير متحاربة بواسطة جماعات شبه قومية أو عملاء سريين ويهدف عادة إلى التأثير على الجمهور» ويلاحظ أنَّ تعريف الخارجية الأمريكية جاء وسطاً بين الاتجاهين المادي والموضوعي لاعتمادها على المعيار الكمي في تعريف ظاهرة الإرهاب دون التمييز بين حركات التحرر والمقاومة المشروعة والجماعات الإرهابية([15]).

وبحسب معجم المفاهيم الأساسية للعلاقات الدولية يعرف الإرهاب بأنَّه: «استخدام للعنف مقصود وغير قابل للتنبؤ به أو تهديد باستخدام العنف، يتضمن الإرهاب هجمات ضد السواح وموظفي السفارات والطاقم العسكري والعاملين في مجال الإغاثة وموظفي الشركات المتعدية الجنسيات ويكون الإرهاب وسيلة يستخدمها الأفراد والجماعات ضد الحكومات، ويمكن أن تستخدمها وترعاها حكومات ضد مجموعات معينة»([16]).

أما على الصعيد الدولي فقد خلت الاتفاقيات الدولية ذات الصلة من تعريف محدد للإرهاب رغم وروده فيها، ولم تتطرق للعمليات الإرهابية بل اكتفت بالإشارة إلى الأعمال التي تقع في مجالات محددة([17])، ماخلا الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي استطاعت أن تضع تعريفاً هو من أكثر الصيغ شمولية، إذ فرقت بين الإرهاب والجريمة الإرهابية، فقد نصت المادة الأولى على أنَّ الإرهاب «كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيَّا كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعرض احد الموارد الوطنية للخطر»([18]).

أما الجريمة الإرهابية فقد عرفتها المادة الثانية من الاتفاقية بأنها: «أي جريمة أو الشروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها، يعاقب عليها قانونهاً الداخلي»([19]).

ومما سبق يتضح الاختلاف في تعريفات الإرهاب، نجد أنَّ منها ما يؤكد على العمل الإرهابي والتركيز على التهديد باستخدام العنف، فيما يذهب آخرون إلى التركيز على القصد من ذلك العمل، فيما نجد طائفة ثالثة تركز الارتكاب الفعلي للعمل الإرهابي مما يشير إلى عدم فاعلية تلك التعريفات مع تعددها في توصيف المفهوم توصيفاً قانونياً تعتد به الأسرة الدولية؛ لعدم الاتفاق على مصاديق التعريف ومحدداته ولغموض المعاير التي تميز العمليات الإرهابية من غيرها، إضافة إلى التوصيف الإعلامي المتباين للمنظمات الإرهابية وفقاً للموقف السياسي من تلك المنظمات([20]) لذلك أصبح مفهوم الإرهاب أسيراً لتلك التجاذبات والاختلافات التي أضفت عليه تلك الضبابية وعدم الوضوح.

 

ثالثا: تورط العراق في الحرب على الإرهاب

يلحظ المتتبع للأحداث أنَّ تورط العراق في الحرب على الإرهاب يعود إلى نوعين من الأسباب:

  • الأسباب الداخلية: إذ اعتمدت أنظمة الحكم المتعاقبة على حكم العراق في توطيد أركان حكمها على المؤسسة العسكرية فلم تبدأ حقبة حكم إلا عن طريق الانقلابات العسكرية وما يرافقها من عنف وقتل وتشريد للوصول إلى السلطة وما من حقبة أكثر دموية من حقبة نظام صدام حسين (1969-2003)، الذي تورط في الإرهاب ضد شعبه ومعارضي حكمه داخل وخارج العراق فقد قام بإيواء العديد من الإرهابيين وتدريبهم ومساعدتهم داخل العراق كما استطاع ترتيب علاقته بالقاعدة من خلال الجماعات الإسلامية في السودان([21]) مما أدى إلى التخلخل البنيوي للنسيج الاجتماعي العراقي وتشتيت الذهنية وضعف الروابط الوطنية.
  • الأسباب الخارجية: إنَّ السياسة الخارجية الأمريكية وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية تسير وفقاً لثوابت محددة لم تتغير مع الزمن سوى ما يتعلق بالآليات التي تفرضها الظروف الآنية التي لا يمكن توقعها أو حسابها سلفاً، كما أن مرحلة العولمة الأمريكية الأحادية القطب تسعى لإنهاء تاريخ الشعوب من الضغط لإزاحة الاستراتيجيات غير الأمريكية ولتعزيز مصالح دول وزعامات تؤمن بالمطلق بتلك العولمة وبالخصخصة كأسلوب جديد لبداية تاريخ السوق الليبرالي،كما أكد ذلك زبينغيو بريجنسكي وصاموئيل هنتجنتون فإمكانية إنهاء تاريخ دول وشعوب وبداية القطب السياسي الأمريكي الجديد تم تصويره على انه صراع حضارات([22]).

استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد إلى الأذهان بأنَّ الشرق الأوسط منبع للإرهاب والكراهية للغرب ،كما حاولت منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 ربط النظام العراقي السابق بالإرهاب وحاولت تصوير العلاقة بينه وبين بعض التنظيمات الإرهابية لإعادة صياغة أهداف السياسة الخارجية الأمريكية([23]) واللعب على مخاوف الناخب الأمريكي والربط بين تلك الأحداث وأسلحة الدمار الشامل العراقية، إذ أصبح اسم صدام مرادفاً للإرهاب الدولي مما جعل المحافظين الجدد يجتهدون في إسداء المشورة لرئيسهم باستهداف العراق([24]) وتم ذلك بدخول القوات الأمريكية والبريطانية إلى العراق في 20 آذار (مارس) 2003 وشجعت عمليات السلب والنهب التي طالت مؤسسات الدولة وعصفت بالبلاد موجة العنف والانقسام العرقي والطائفي.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الإحصاءات المتوفرة تشير إلى أن اغلب بلدان العالم تعاني من وجود الإرهاب لكن الأمر يختلف بالنسبة للعراق الذي اطردت فيه العمليات الإرهابية منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية باحتلاله في عام 2003  وجعله ساحة لحربها المفتوحة على الإرهاب.

ورغم الملاحظات والانتقادات التي ترد على قواعد البيانات المتوفرة للإرهاب إلا أنَّنا وجدنا أنها توفر إمكانية المقارنة على المستوى العالمي وعلى مستوى العراق ومتابعة تطور انخراطه في أتون الحرب على الإرهاب؛ إذ تعد قاعدة بيانات الإرهاب العالمية Global Terrorism Database واحدة من اشمل القواعد المتاحة على شبكة الانترنيت بتوفير بيانات خام عن جميع دول العالم منذ عام 1991، فقد أشارت البيانات إلى حدوث 53164 عملية إرهابية خلال المدة من 2010-1991 منها 6439 عملية في العراق أي ما نسبته 12.1% من إجمالي العمليات للمدة نفسها، وتصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية حتى بلغت ذروتها عام 2007 إذ شكلت 32.9% من إجمالي العمليات في العالم([25]).

 

رابعا: آثار الحرب على الإرهاب على واقع التنمية في العراق

الحرب وسيلة لتدمير الحرث والنسل فلا منتصر فيها ولا خاسر إلا وقدم ثمناً باهظاً من الأموال والأنفس. والإرهاب واحد من صنوف الحرب الحديثة التي تعاني منها دول العالم لان وقعه وتأثيره بات مختلفاً عن الحروب التقليدية، فأنَّ الأثر الناشئ عن الإرهاب أثر غير تقليدي؛ فقد تبدلت أولويات الحكومات المنغمسة بتلك الحرب نحو الأمن الداخلي، وبدلاً من أن تكون الحرب على الحدود تم نقلها إلى أماكن العمل والعبادة والتسوق والتعليم واللهو، الأمر الذي أفضى إلى المزيد من إنقاص صور التمكين الإنساني بعد أن هدد الناس في حياتهم. وبناء على ذلك فان آثار الإرهاب يمكن أن تكون على نوعين:

 

النوع الأول: تقويض الأمن الإنساني في العراق

يعد الإرهاب معوقاً في طريق تحقيق التنمية البشرية، ففي ظل غياب الأمن تتوقف التنمية الاقتصادية وتؤدي التكاليف الباهظة البشرية والمادية إلى ضياع فرص مهمة يمكن استغلالها في تحقيق الانجاز في ميدان التنمية البشرية لتنعكس على حياة الأفراد صحة ودخلاً وتعليماً وفي المقابل يفرض الإرهاب تكاليف باهظة أولها فقدان الأفراد لحياتهم وأمنهم الشخصي والاقتصادي.

 

1- التهديد المباشر لحق الإنسان في الحياة

إنَّ ابرز مظاهر الحرب على الإرهاب هو التهديد المباشر لحياة الناس إذ أصبح الضحايا المدنيون الأكثر في صفوف القتلى الذين يسقطون بشكل يومي بالرغم من التفاوت في تقدير عدد ضحايا العنف لتفاوت مصالح الأطراف المشاركة في الحرب فارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية للجماعات المسلحة وبخاصة في الأعوام من 2005-2007 يعود إلى المراهنات المحلية والإقليمية لإغراق البلد في مستنقع الحرب الأهلية وصولاً إلى تمزيقه إلى مجتمعات متنافرة قائمة على الانتماء العرقي والطائفي، فضلاَّ عن المد الإقليمي بالعدة والعدد لتحجيم الدور الأمريكي في المنطقة وإفشال مشروع الشرق الأوسط الكبير مما أسهم في ارتفاع عدد القتلى العراقيين من المدنيين نتيجة لارتفاع وتيرة العنف حسب ما تشير إليه البيانات في الجدول الآتي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول (1): تقديرات قتلى العمليات الإرهابية من المدنيين العراقيين للسنوات 2003-2011

السنة تقديرات

Brookings Institution

تقديرات

Global Terrorism Database

2003 7.300 347
2004 16.800 2090
2005 20,200 3337
2006 34,500 4591
2007 23,600 6534
2008 6,400 2841
2009 3,000 2573
2010 2,500 2041
2010-2003 114,300 24354

المصادر:1-Thebrookings Institution Iraq Index :Tracking Variableso Of Reconstruction &

Security In Post-Saddam Iraq 2011,P3

2-بيانات قاعدة الإرهاب العالمية

Http://www.Start .Und .Edu/Gtd/Terms-Of-Use/Citing.GTD.Aspx

 

2- التهديد للأمن الإنساني

ينتهك امن الإنسان في العراق بشكل يومي في ظل الحرب على الإرهاب ويشمل ذلك الانتهاك جميع ما يواجه الناس من تهديدات ناجمة عن كل ما يصيب الدولة ومؤسساتها، وما يصيب الاقتصاد وآثاره على الأفراد من تضرر قاعدة الموارد وتفشي البطالة والتضخم، كما يشمل التهديد الذي يطال نظم الحماية الاجتماعية (الرسمية وغير الرسمية) مما يؤدي إلى حصول الأفراد على مستويات غير كافية من التعليم والصحة والتغذية؛ لذلك اتجه تقرير التنمية البشرية في العراق لعام 2008 إلى محاولة توسعة مفهوم التنمية البشرية ليستوعب مقاربات أخرى منها امن الإنسان من خلال بناء أدلة لقياسه في العراق اعتماداً على نتائج استطلاع الرأي لمدركات الأمن من منظور الأفراد([26]).

 

3- المرأة في ظل الحرب على الإرهاب

تعد المرأة أكثر حساسية تجاه تغير الوضع الأمني لطبيعتها البيولوجية وما يناط بها من مسؤوليات أسرية واجتماعية إضافة لمشاطرتها الرجل في ميادين الحياة المختلفة. لذلك يعرف امن المرأة بأنه: «التهديد المباشر أو غير المباشر لحياتها أو كرامتها أو علاقتها الاجتماعية أو مكانتها في أسرتها أو في مجتمعها المحلي أو الانتقاص كلا أو جزء من أي حق من حقوقها كانسان مع ملاحظة (التهديد) بمعنى الوقوع الفعلي أو المحتمل للخطر»([27]). فهي عرضة للاغتصاب والحمل القسري والتجارة الجنسية ومحلا لسداد الديون. وبناءً على ذلك أولت تقارير التنمية البشرية منذ عام 1990 اهتماماً كبيراً لمؤشر التنمية المرتبط بنوع الجنس لما له من أهمية في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة الذي يظهر مدى تقدم المجتمعات وعدم تحيزها([28]). أدى تصاعد العنف إلى إيجاد تبريرات للأسرة العراقية لمنع بناتها من الدراسة ومرد ذلك إلى الجذور الثقافية والتقليدية ووجود القوى الداعمة لذلك، فقد أصبح  الخوف جزء من نسيج  الحياة اليومية للمرأة العراقية فلم تعد الفتاة قادرة للخروج بمفردها إلى الدراسة إلا بصحبة احد أفراد عائلتها أو بالاعتماد على خطوط النقل الخاصة من والى مكان دراستها مما يثقل كاهل العائلة اقتصاديا؛ إذ ارتفع عدد الفتيات التاركات للدراسة في المرحلة الابتدائية من 39266 للعام الدراسي 2002/2001 ليصل إلى 76795 للعام الدراسي 2004/2003 وفي المرحلة الجامعية 9958 من الدراسات الصباحية و2795 من الدراسات المسائية للعام الدراسي 2004/2003 ليبلغ العدد الكلي للفتيات اللواتي تركن دراستهن الجامعية في كافة أنحاء العراق حوالي 12753 طالبة([29]).

 

4- تزايد معدلات الفقر

لا يعني الفقر عدم كفاية الدخل فحسب بل يتجاوزه إلى أبعاد أخرى منها تدهور الصحة وسوء التغذية وتدني مستويات التعليم وعدم كفاية موارد العيش والسكن اللائق والاقتصاد الاجتماعي، ولذلك فان الفقر البشري هو عبارة عن مجموعة مركبة من المعايير قوامه ثلاثة مكونات (طول العمر، المعرفة، ومستوى المعيشة) تلك المكونات التي تتأثر سلباً بفاعلية أداء الدولة في ضمان حصول المواطنين على ضرورات الحياة الأساسية([30]). ولعل ذلك يعود إلى ارتفاع الأثر التراكمي لتردي الأوضاع الاقتصادية بسبب العمليات المسلحة والفقدان الحاد لقواعد البنى التحتية التي تآكلت وهدمت نتيجة للحروب المتتالية والعقوبات الاقتصادية وقد ازداد الأمر سوء بعد عام 2003 بزيادة الهدم والتآكل والإهمال نتيجة للحرب على الإرهاب واستمرار العمليات المسلحة التي أسهمت إسهاما فاعلا في شل الاقتصاد العراقي وتوقف عمليات التنمية. وطبقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2011 فان هناك 14.2% من السكان يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، ومثلهم (14.2%) يمكن أن يصبحوا فقراء بسبب هشاشة وضعهم([31])، علما أن الدليل قد بني على بيانات المسح متعدد المؤشرات لسنة 2006، وهي سنة كانت أكثر استقراراً بالسنوات التالية لذا يمكن توقع تزايد حدة الفقر فيها. وطبقاً لإستراتيجية التخفيف من الفقر في العراق فان هناك 23% أي حوالي سبعة ملايين نسمة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر الوطني المقدر بحوالي 77 ألف دينار (حوالي 55 دولارا أمريكيا)، يعيش نصفهم تقريبا في الريف([32]).

 

5– الهجرة والتهجير القسري

يقسم المهجرون إلى قسمين: فأولئك الذين يرغمون على مغادرة محلات إقامتهم الأصلية ولكنهم  يظلون داخل البلاد المهجرون داخليا([33]). في مقابل ذلك هناك الذين يرغمون على مغادرة بلدانهم بصورة مؤقتة أو نهائية وهم المهجرون خارجيا، والهجرة الداخلية قد تكون اضطرارية بسبب النزاعات المسلحة أو إجبارية بسبب التهديد المباشر بالقتل في حالة عدم الانتقال إلى مكان آخر كما هو الحال في العراق بعد نيسان /ابريل عام 2003 . إذ أدى العنف إلى ارتفاع معدلات التهجير القسري الخارجي من البلد فقدر عدد اللاجئين العراقيين في سوريا بحوالي 1.5 مليون نسمة، و 0.5 مليون نسمة في الأردن، وهناك أيضا حوالي 100 ألف في إيران ولبنان([34]). إذ يلاحظ أنَّ ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية والجريمة المنظمة والعنف الطائفي سبب رئيس في معدلات التهجير القسري من البلاد([35]). وطبقاً للبيانات الواردة في تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2009 فإنَّ عدد المهاجرين العراقيين نتيجة للعنف والصراع الطائفي بلغ 2.97 مليون مهاجر أي بنسبة حوالي 16% من اللاجئين في العالم([36]).

إنَّ الهجرة المتصاعدة نتيجة للنزوح واللجوء القسريين أفضت إلى خسارة مهمة، إذ قدرت بعض المنظمات أن العراق خسر حوالي 40% من طبقته الوسطى كثير منهم لا يفكر في العودة إلى الوطن([37]) وهي ظاهرة تنذر بمخاطر جمة نتيجة لخسارة البلد للكثير من علمائه ومفكريه وكفاءاته.

 

6- المخدرات والجريمة المنظمة

لاشك في أنَّ الحرب على الإرهاب في العراق أفضت إلى ضعف الأجهزة الأمنية والقضائية مما أدى إلى الاضطراب وعدم الاستقرار وتنامي الاتجاهات السلوكية المخالفة للقوانين وشيوع الفساد وانهيار منظومة القيم الأخلاقية وانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على المال العام، فما حدث بعد نيسان (أبريل) 2003 يعد مثالاً واضحاً على الإجرام المنظم العابر للحدود كغسيل الأموال خارج الحدود الوطنية الذي يستهدف مكانة الدولة وسياساتها المالية والتجارية([38]).

 

7- تدهور الأمن البيئي

يشير مفهوم الأمن البيئي إلى جانب القضايا المتعلقة بأمن الوطن والحفاظ على التوازنات والمكونات الاجتماعية إلى القضايا البيئية ومشكلات الموارد الطبيعية المشتركة والسلوك الإقليمي والدولي، كما يشمل المشكلات الخارجية ذات التأثير المباشر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية كالتهديدات الناجمة عن الهجرة وشمولية العنف وتلوث الهواء الناجم عن اندلاع الحرائق الكبيرة لآبار النفط  أو تسرب كميات كبيرة من النفط الخام وتدمير البيئة للمياه المحلية والإقليمية وحوادث المفاعلات وغيرها([39]).

يعد العراق ساحة رئيسة للحرب على الإرهاب وبذلك فإنَّه ينطوي على تدمير هائل للبيئات، فخلال السنوات الماضية من عمر هذه الحرب ألقيت آلاف الأطنان من المتفجرات وجلبت للبلد ملايين الأطنان من الأسلحة والذخائر التي تحدث دمارا هائلا في البيئة لم يجر تقيمه ورصده،كما أدت النزاعات السياسية والعسكرية المتواصلة إلى توجيه الموارد بعيدا عن قطاعات مهمة، فضلاً عن أنها قلصت آفاق التعاون والتكامل الإقليميين على نحو كبير، كما أدت زيادة التهديدات الإرهابية والمشكلات السياسية في المناطق المصدرة للنفط إلى أضرار فادحة بالبيئة فقد استمرت الجماعات الإرهابية ما بين 2008-2003 باستهداف أنابيب النفط الخام العراقي في حربها ضد الحكومة وفي شباط (فبراير) 2007 استخدمت بعض الجماعات المسلحة غاز الكلور لضرب المدنيين في بغداد([40]).

 

النوع الثاني: توقف عمليات التنمية في العراق

إنَّ التنمية بمفهومها الشامل تعني مجموعة التحولات والتبدلات في الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تحدث في بلد ما لذا فإنَّ الحروب والعمليات المسلحة تؤدي إلى تراجع معدلات التنمية وفقدان البيئة المؤاتية لها، لذلك تجري المحاولة لتحديد آثار الإرهاب بما يتضمنه من عمليات تخريبية وتدميرية فضلاً عن توجيه الموارد  الاقتصادية وجهات غير تنموية تحت ضغط الهاجس الأمني الذي بات يقود التنمية؛ لذا فقد أصبحت الحرب على الإرهاب تفرض قيوداً جبرية على مسيرة التنمية إن لم تعطلها نهائياً وسيتضح ذلك من خلال التعرض لنتائج تلك الحرب وآثارها على مفاصل التنمية عبر مناقشة الموضوعات التالية:

 

1- التنمية التي يقودها الأمن

إنَّ التنمية الاجتماعية والثقافية والبشرية ترتبط بالنمو الاقتصادي وسياسات التنمية، فهناك علاقات جدلية وتفاعل ديناميكي وتأثير متبادل بين التنمية الاقتصادية من جهة والتنمية البشرية من جهة أخرى، فعدم الاستقرار الأمني الذي مر به العراق من حروب وأزمات وعقوبات اقتصادية وارتفاع لمعدل العمليات الإرهابية نتيجة الاحتلال([41]) أدى إلى إهمال وتعطيل القطاعات الإنتاجية والتنمية الاقتصادية والتركيز المفرط على الأمن على حساب التنمية ذات القاعدة الواسعة التي تهدف إلى الحد من الفقر([42]) وتحسين أوضاع المعيشة لعموم السكان. ولعل ذلك نتيجة للتعاون بين قوات الاحتلال والحكومة العراقية إلى تعبئة الجهد المالي باتجاه تحقيق الأمن والاستقرار الذي يمثل الأساس في عمليات الاعمار والتنمية في البلد([43]). لذا كانت الحكومة العراقية تخصص ما بين 15-18% من إجمالي الموازنة الاتحادية لتمويل الأجهزة الأمنية خلال السنوات 2005-2010. كما أنَّ لقطاع الأمن حصة الأسد من مجموع ميزانية المساعدة الأمريكية إذ ارتفعت التخصيصات المالية لقطاع الأمن مقارنة بين عامي 2004 و2005 إذ بلغت حوالي 40% من المجموع. ولم يكن ذلك إلا على حساب القطاعات الأخرى فقد تراجع الدعم المخصص للكهرباء إلى 24% عام 2005([44]).

 

2- تراجع أداء القطاعات الأساسية

أدت الحرب على الإرهاب في العراق إلى شلل تام في عمليات التنمية التي تعرضت سلفاً إلى الكثير من النكسات بفعل الحروب التي مر بها البلد وما خلفته من آثار وخيمة على الاقتصاد العراقي، فضلاً عن الاعتماد المفرط على النفط في تمويل القطاعات الإنتاجية في الصناعة، وبعد نيسان (ابريل) عام 2003 لم يسلم الاقتصاد العراقي من آثار الحرب على الإرهاب والعمليات المسلحة التي استهدفته من اجل شله وتعطيله([45]) وسيتضح ذلك من خلال مناقشة الموضوعات التالية:

أ- الزراعة: تعد سلاحاً لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتأمين مستلزمات الغذاء الكافية للسكان في ظل ارتفاع معدلات النمو السكاني وهشاشة الأمن الغذائي في البلد، إلا أنَّ واقعها تراجع وتردى بعد عام 2003 إذ تقلص الإنتاج الزراعي مما أدى إلى انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من %5 لعام 2007 إلى 3.45% عام 2008 ولعل ذلك يعود إلى عوامل مناخية كانخفاض معدلات سقوط الأمطار وشحة المياه وهبوب العواصف الترابية([46]) إلا أنَّ للعوامل السياسية دوراً في انحسار دور القطاع الزراعي على خارطة الاقتصاد متمثل في العوامل الخارجية المتعلقة في تحكم تركيا بكميات المياه المتدفقة إلى نهري دجلة والفرات والعوامل الداخلية نتيجة لسياسات الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بإهمال شبكة الري والبزل وعدم استثمار المياه بطرق علمية، وبعد عام 2003 كان لسياسة إغراق السوق المحلية بالمحاصيل المستوردة وقلة الاستثمار في القطاع الزراعي وإحساس المزارع بتخلي الحكومة عنه ابلغ الأثر على شل وتعطيل هذا القطاع المهم في تنمية الاقتصاد، مما يؤشر إلى الفوضى السياسية والاقتصادية العارمة التي يعيشها البلد والى الضغط الذي يمارسه الأمريكان على الحكومة العراقية وبخاصة خبراء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعنيين بشؤون الزراعة والذين يوصون بتقليل أو إلغاء الدعم الحكومي للمنتجات الزراعية([47]).

ب- الصناعة: واجه هذا القطاع نكسات متتالية فتوقف معظم المصانع عن العمل، فضلاً عن المشاكل التي تواجهها المصانع المستمرة في العمل من شحة الطاقة الكهربائية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتردي الواقع الأمني في البلد أدت إلى انخفاض مساهمة قطاع الصناعة (باستبعاد قطاع النفط) إلى 1.49% عام 2007 بعد أن كانت 1.68% عام 2008 كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي([48]) وهي نسبة ضئيلة لا تتناسب مع حجم القوى العاملة التي يشغلها هذا القطاع.

تجدر الإشارة إلى محاولة انضمام العراق إلى منظمة التجارة العالمية والذي سيؤدي إلى استنزاف الموارد المالية وهدر ما تبقى من إمكانيات قادرة على إعادة القطاع الصناعي إلى الوجود لو توفرت الظروف الملائمة، إلا أن ما تقدمه منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من توصيات تقف حائلا أمام تقديم الدعم للصناعات الوليدة في الدول النامية لتمكينها من الخروج إلى العالم بسلع قادرة على المنافسة ([49]) كما إن غياب دور الدولة في حماية الصناعة في مرحلة الانطلاق وتردي مشاريع البنى التحتية الارتكازية ذات النفع العام كالكهرباء والماء والطرق والمواصلات من جراء الحرب على الإرهاب سيفضي إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي في دفع البرامج التنموية إلى الأمام.

ج- النفط: يعد النفط مصدراً رئيساً للثروة إذ يحتاج إلى عوامل الإنتاج المعروفة اقتصادياً لاستخراجه ككثافة رأس المال والباعث الأمني، فقد تعرضت الحقول النفطية العراقية إلى هجمات الجماعات الإرهابية المسلحة التي خلفت أضراراً متباينة في الشدة طبقا لطبيعة الموقع الجغرافي للحقل ونوع العملية الإرهابية من قبيل حرق الآبار وتفجيرها وعمليات السلب والنهب، إذ تشير الإحصاءات إلى أن ما تم سلبه في حقل خباز في كركوك يقدر بـ 3 ملايين برميل مما اثر في كميات النفط المخطط لإنتاجها، وبحسب تقديرات الدائرة الاقتصادية والمالية في وزارة النفط والتي تشير إلى ما خطط لإنتاجه في الأعوام 2003-2005 هو 5.9 و6.1 و 6.1 مليون برميل على التوالي إلا أنَّ ما أنتج فعلاً يقدر بـ(3.7 و 3.4 و4.5) مليون برميل أي أن نسبة التفاوت في الإنتاج الفعلي والمخطط له تتراوح بين %30-25 مما يشير إلى أن الهجمات الإرهابية تلعب دورا أساسيا في إحداث هذه الفجوة ([50]).

تعد الأنابيب من أفضل طرق نقل النفط الخام إلى موانئ التصدير إلا أنها هدف واهن للجماعات المسلحة التي دأبت على استهدافها بالتفجير أو الكسر لسرقة المنتوج. وخلال السنوات 2004-2006 تعرضت  الأنابيب الناقلة للنفط الخام لحوالي 536 حادثة مختلفة. وقد تفاوتت تلك الحوادث من منطقة إلى أخرى تبعا لنشاط الجماعات الإرهابية إذ يلاحظ ارتفاع وتيرة العمليات ضد الأنابيب التابعة لشركة نفط الشمال مقارنة بشركة نفط الجنوب وجدير بالذكر أنَّ تلك العمليات عرقلت استقطاب الاستثمارات الأجنبية في القطاع النفطي وتعذر انجاز بعض المشاريع بالاستثمار المحلي لأسباب أمنية([51]).

 

3- تدهور القطاع الخاص

احتل القطاع الخاص مكانة متميزة في حقبة الدولة العراقية الحديثة حتى عام 1950 ولعل ذلك يعود إلى ضعف إمكانيات الدولة المادية أو نتيجة لسياسات الحكومة الاقتصادية التي بنيت على آليات السوق ودعم القطاع الخاص ليتبوأ مكانته في التنمية الاقتصادية. إلا أنَّ دوره انحسر بعد عام 1950 على أثر توقيع الحكومة اتفاقية مناصفة الأرباح مع الشركات النفطية الأجنبية العاملة في العراق، وقد ازداد انحساراً بعد عام 1964 بعد تأميم الدولة للنشاط الخاص إذ تمكنت من الاستحواذ على الحياة الاقتصادية نتيجة لتنامي قدراتها التنموية من الإيرادات النفطية([52]).

وبعد تأميم النفط عام 1972 استطاع القطاع العام احتكار كافة الأنشطة الاقتصادية مع تحييد كامل لدور القطاع الخاص إلا أنَّ أنظار الحكومة العراقية تحولت إليه في حقبة الحرب العراقية الإيرانية نتيجة لظروف الحرب وحالة الإرباك السياسي والاقتصادي وإخفاقها في تحقيق الأمن الغذائي أثناء الحرب.

لقد تنامى دور القطاع الخاص في الحقبة الممتدة من منتصف الثمانينات إلى منتصف التسعينات، إذ وصلت مساهمته إلى الذروة في عام 1995  أي بنسبة %93 من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لظروف العقوبات الاقتصادية التي حجمت دور القطاع العام وأجازت للقطاع الخاص ممارسة التعاملات التجارية، وبالرغم من ذلك لم يحظ بفرصة حقيقية للظهور بالمستوى الذي يمكنه من أن يلعب دوراً بارزاً في قيادة التنمية فقد شهد انتكاسة جدية بعد عام 2003؛ لتوقف المشروعات الصناعية الخاصة؛ بسبب التدهور الذي لحق بها من جراء العمليات المسلحة التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانعدام الطلب المحلي، فضلا عن سياسة إغراق السوق بالسلع المستوردة واستهداف العوائل الرأسمالية الذي أدى إلى هروبهم وأموالهم إلى دول الجوار([53]).

إنَّ الإصلاحات التي أقرها الدستور العراقي لعام 2005 ما تزال حبيسة الورق ولم بقدر لها أن ترى النور في حيز الواقع المرير، فغياب الآليات اللازمة لتفعيل دوره نتيجة لضبابية السياسة الاقتصادية الناجمة من عدم الكفاءة والخبرة وتغليب النفع الخاص لدى بعض المسؤولين على النفع العام، جعل من القطاع الخاص قطاعا طفيليا لا يرقى إلى مستوى القطاع التشاركي التفاعلي المساهم في عملية التنمية في البلاد.

 

 

 

4– تراجع قدرة مؤسسات الدولة الخدمية

تشكل العمليات الإرهابية المسلحة معوقا رئيسا أمام عملية الاعمار، لما تسببه من دمار للبنى التحتية يؤدي إلى تعطيل وإرباك السياسات الاقتصادية التي من شانها تصحيح المسارات التنموية  فالافتقار لإعادة التأهيل الاقتصادي يشكل عاملاً مساهماً في إذكاء النزاع العنيف وتزايد الخطر الكامن وراء انتشار العنف إذا لم يلمس الشعب تحسناً حقيقياً في ظروفه الاقتصادية([54]).

إنَّ الحرب على الإرهاب تفرض توجيه الاهتمام والموارد إلى ما يخدم مصلحة المؤسسات الأمنية، فالإنفاق العام يتجه إلى الوزارات الأمنية على حساب الوزارات الخدمية وبخاصة ما يرتبط بقطاعي الصحة والتعليم وسيتضح ذلك من خلال مناقشة ما يلي :

أ- الصحة: تشير تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنَّ المستشفيات العراقية تنوء تحت تضخم الأعباء الكبيرة؛ لتدفق المزيد من ضحايا العنف الذين يلفظ الكثير منهم أنفاسه لعدم توفر الفرق الطبية المتخصصة ونقص الدم والمستلزمات الطبية الأخرى إضافة إلى ظهور الأمراض المصاحبة للأوضاع العنفية المتزايدة كما إنَّ هجمات المسلحين أدت إلى هجرة أعداد كبيرة من الكوادر الطبية إلى خارج البلاد، فضلاً عن الذين تمت تصفيتهم في الداخل وعزوف من في الخارج من العودة إلى العراق خوفا من القتل.

ب- التعليم: إنَّ واقع التعليم أكثر سوء وتدنياً في البلدان التي تعاني من أعمال العنف والإرهاب قياساً بالقطاعات الأخرى، ولعل ذلك يعود إلى سعته جغرافياً وعدديا مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الخسائر المادية والبشرية فيه، ففي العراق ما يزال التعليم سيئا قبل وبعد عام 2003 فقد أصبحت المدارس خاوية بسبب العمليات الإرهابية التي تزايدت باطراد وأضحى الآباء قلقون على سلامة أبنائهم وبصفة خاصة البنات.س وبحسب إحصائيات وزارة التربية فقد قتل أكثر من 300 مدرس وجرح 1158 آخرون في عام 2006 بينما أغلقت مدارس كثيرة أبوابها نتيجة للعمليات الإرهابية وتهديداتها المستمرة فقد وصلت نسبة المدارس المغلقة في محافظة ديالى إلى 90% في ذروة أعمال العنف([55]).

ومما يشار إليه فان الهجمات الإرهابية أدت إلى زيادة تكاليف تنفيذ المشروعات الخدمية والى الانحراف عن الأهداف الأساسية المرسومة لإعادة إعمار العراق فقد ذكرت دائرة الإعلام في وزارة الطاقة الأمريكية إن نسبة 40% من حوالي 18,4 مليار دولار من المبالغ التي خصصت في عام 2004 كانت قد أنفقت على توفير الأمن وليس على إعادة الأعمار كما أوضح المفتش العام الأمريكي لاعمار العراق إن التكاليف الأمنية قد استهلكت ما نسبته 40% من جميع الأموال المخصصة لعملية إعادة الاعمار منذ بداية الاحتلال حتى كانون الأول (يناير) 2006([56]).

 

5– انتشار الفساد

تشعر معظم دول العالم بالحاجة الملحة إلى حل الكثير من المشاكل والمعضلات التي تسهم في تعطيل برامج التنمية كالاستقرار الاقتصادي والتغيير المناخي ومعالجة الفقر إلا أن الفساد يبقى عقبة كبيرة أمام تنمية الشعوب ولعله السبب في الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعاني منها بلدان العالم، فلابد من الوقوف على أبعاده وتجلياته وآثاره لتأسيس قاعدة قائمة على أسس علمية تساعد على قياس مؤشرات الفساد، فقد عرفه البنك الدولي بأنه «إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب أو ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح مناقصة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خاصة بتقديم رشى للاستفادة من سياسات أو إجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية، كما يمكن للفساد إنَّ يحصل عن طريق استغلال الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب أو سرقة أموال الدولة مباشرة»([57]).

تتعدد أشكال ومظاهر الفساد كلما تنامت وارتفعت معدلاته ومن مظاهره استغلال المنصب العام من قبل المسؤولين في الدولة الذين يعمدون لاستغلال مناصبهم لتحقيق الكاسب المادية إذ يتحولون بمرور الزمن إلى شركاء أو رجال أعمال إضافة إلى مناصبهم الحكومية وبالتالي يتحول اهتمامهم للبحث عن أساليب تمكنهم من زيادة ثرواتهم الخاصة على حساب تحقيق متطلبات مواطنيهم فالصلاحيات الواسعة وضعف الضوابط الفاعلة وعدم خشيتهم من المساءلة والمحاسبة تؤدي إلى استجابتهم للإغراءات التي تعرض عليهم مما يحولهم بعد تركهم الوظيفة إلى مفسدين كبار من أجل زيادة الأموال وغسلها بطريقة أو بأخرى([58]) .

يحدث الفساد آثارا اقتصادية واجتماعية سلبية تخلف وراءها مشاكل حقيقية تحيق بالمجتمع والدولة والاقتصاد معا ومن هذه الآثار([59]):

  • عجز الدولة عن أداء وظائفها الاقتصادية الأساسية.
  • تقويض سيادة القانون وإعاقة تشكيل حكومة خاضعة للمساءلة.
  • يخِلف الفساد عدم الاستقرار الناجم عن توسع القطاع الخفي.
  • ارتفاع حجم التهُرب الضريبي.
  • انعدام تكافؤ الفرص والعزوف عن ممارسة أنشطة اقتصادية مهمة.
  • زيادة تكاليف الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين مثل التعليم والسكن والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.

 

أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية والتحالف الدولي ضد الفساد ووفقا لمؤشر مدركات الفساد للعام 2010 الذي بدا من عشر نقاط (نظيف جداً) وصفر (فاسد جدأ) إلى أن حوالي ثلاثة أرباع الدول الـ 178 المدرجة على المؤشر أحرزت اقل من خمس نقاط مما يشير إلى أن الفساد فيها تجاوز %50 وتذهب المنظمة إلى أن الدول التي تتسم بغياب الاستقرار غالبا ما تعاني من الصراعات والنزاعات المسلحة مما يؤدي إلى حصولها على المراتب الدنيا في مؤشر الفساد إذ احتلت الدول الأكثر فسادا ذيل القائمة. وطبقا لبيانات عام 2011 جاء العراق بالتسلسل 175 بين الدول وبرصيد 1.5([60]) من النقاط التي حددها المؤشر ما يدل على استشراء ظاهرة الفساد كما تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ساهمت بانتشار ظاهرة الفساد في العراق بعد عام2003  فقد انتقدها تقرير منظمة الشفافية لعام 2007 صراحة في منح عقود الاستثمار في العراق بوصفها منحازة لبعض الشركات وبخاصة في مجال النفط إذ منحت شركة هالبيورتون دون إجراء مناقصة([61]) حتى أصبح الفساد شاملاً لكل الدوائر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولابد من الإشارة إلى انه كان بنيويا في صميم منطق نظام صدام حتى ارتقى ليكون أداة بيد الحكومة لإدارة السياسة الاقتصادية كما تشير تقارير التحقيق حول برنامج النفط مقابل الغذاء إلا انه تصاعد بوتيرة سريعة بعد سقوط النظام لانهيار سلطة الدولة وأجهزتها التنفيذية وغياب سلطة القانون ونمو الممارسات غير الشرعية إضافة إلى سوء إدارة التحالف المؤقتة في إعادة الاعمار وغياب الدولة القادرة على تامين الاستقرار وبناء وإصلاح أجهزتها المتهالكة ([62]).

ويشير تقرير المراجعة المالية الذي أعده مكتب البحرين التابع لشركة مراجعة أمريكية لحساب المجلس الدولي للاستشارة والمتابعة لسلطة احتلال العراق بأن هناك فساداً مالياً من قبل الأمريكيين والحكومة العراقية المؤقتة، فقد أنفقت سلطة الائتلاف المؤقتة 20 مليار دولار من أموال العراق مقارنة بحوالي 300 مليون دولار فقط من أموال الحكومة الأمريكية، فضلاً عن أنها لم تحتفظ بحسابات ملايين من الدولارات التي احتفظت بها نقداً في خزائنها([63]).

 

الخاتمة

إنَّ الحديث عن التنمية في العراق في ظل الحرب على الإرهاب ينطلق من تساؤلات تتعلق بماهية الإرهاب بوصفه مفهوماً غامضاً في الأدبيات السياسية الدولية من حيث الأسباب التي أدت إلى تطوره إلى ظاهرة عالمية. ثم التساؤل الذي يستفهم عن آثاره السلبية على التنمية في العراق الذي تورط في الحرب على الإرهاب بانصراف نية الولايات المتحدة الأمريكية لجعله ساحة مواجهة أمامية مع الإرهاب الدولي مما أسهم في ارتفاع معدلات التخلف والتشوه التنموي والاقتصادي، الذي يؤشر إلى تفاقم اللامساواة وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتدهور مؤشرات التنمية البشرية والأمن الإنساني، الأمر الذي دفع باتجاه تنامي روح الانتقام وتفجير المتراكم من التوتر والشعور بالظلم في صور النزاعات المسلحة والدعم المحلي للجماعات الإرهابية.

 

الهوامش والمصادر

* أستاذ مساعد بكلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة

* باحث وعضو سابق في مجلس محافظة الديوانية وناشط في المجتمع المدني.

[1] نادر فرجاني، عن غياب التنمية في الوطن العربي، المستقبل العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، العدد 60 شباط / فبراير 1982، ص 17

[2] المصدر السابق نفسه، ص 18

[3] يوسف صايغ، التنمية العصية: من التبعية إلى الاعتماد على النفس في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1992، ص35

[4] المصدر السابق نفسه، المكان نفسه

[5] البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم، واشنطن، 1991، ص49

[6] محمد عبد الحميد، البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، عالم الكتب، القاهرة، 2000، ص20

[7] ينظر جمال الدين بن منظور، لسان العرب،ج2، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، 2004، ص1595

[8] سورة الأنفال، الآية 60

[9] سورة البقرة، الآية 32

[10] As Ho Rnby, With A pcowieand Acgimson. Oxford Advanced Learnor Dictionary Of current English  Oxford University Press (1985) Page 892

[11] عبد السلام بوهوش، عبد المجيد الشفيق، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، مطبعة الكرامة، الرباط، 2004، ص21

[12] أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، أعمال ندوة الإرهاب والعولمة، مركز الدراسات والبحوث، الرياض، 2002،ص21

[13] هاتف محسن الركابي، مفهوم الإرهاب في القانون الدولي والداخلي، دراسة مقارنة، (رسالة ماجستير ) الأكاديمية العربية المفتوحة، الدانمارك، الموقع الالكتروني :http//WWW, ejtmay, com .showthread. php=17377

[14] المصدر السابق، المكان نفسه

[15] محمود المراغي، حرب الجلباب والصاروخ: وثائق الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، دار الشروق، القاهرة، 2002، ص 65

[16] مارتن غريفيش وتيري كالهان، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، دبي، 2008، ص41

[17] ينظر : اتفاقية طوكيو 1963، اتفاقية لاهاي 1970، اتفاقية مونتريال الخاصة بسلامة الطيران المدني لسنة 1971، الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل 1997، ومعاهدة مجلس أوروبا للوقاية من الإرهاب لسنة 2006

[18] الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 0 http://www.anhrinet/deos/undecs/aact.shtm

[19] المصدر السابق نفسه

[20] عمران كاظم الكركوشي، الإرهاب والخطاب الإعلامي، مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية، الموقع على شبكة الانترنيت الدولية للمعلومات، http:// www.fedrs.com./woresh

[21] كون كوغلن، صدام الحياة السرية، ترجمة: سليم الطعان، منشورات الجمل ـ بغداد،2005،ص170-171

[22] محمد علي سرحان، أمركة العولمة في الشرق الأوسط واسيا الوسطى، مثلث الخيرات، صفحات للدراسات والنشر، دمشق، 2007، ص 140-141

[23] حسن لطيف كاظم الزبيدي وآخرون، العراق والبحث عن المستقبل، المركز العراقي للبحوث والدراسات، النجف الاشرف، 2008، ص 133

[24] جاريث ستانسفيلد، العراق الشعب والتاريخ والسياسة، دراسات مترجمة، مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي ـ2009، ص169

[25] للمزيد ينظر :

Global Terroism Database GTD    http:// www.start.umd. Edu/gtd/term-of-use/citing GTD .aspx

[26] ينظر: بيت الحكمة والجهاز المركزي للإحصاء، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية في العراق 2008، ص27

[27] المصدر السابق، ص 77

[28] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2010، ص90

[29] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية في العراق، المصدر السابق، ص78

[30] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير التنمية الإنسانية العربية، 2009،ص119

[31] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2011، ص148

[32] اللجنة العليا لسياسات التخفيف من الفقر في العراق، الإستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر في العراق 2010-2014.

[33] المصدر السابق، ص 93

[34] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية الإنسانية العربي لعام 2009، ص94

[35] تقرير الوطني لحال التنمية في العراق، المصدر السابق، ص67

[36] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2009، المصدر السابق، جدول د،ص158

[37] The worlds fastest Growing Refugees ,Refugees International. Iraq

http:// www. Refugees international. Org/content/article/detail/9679

[38] طالب كاظم عودة، الجريمة المنظمة وعلاقتها بجرائم الأعمال المالية والتجارية، دراسة مقارنة،

http:// www.hamoudi-org/Arabic/clialogne-of.intellenct/13/11-htm

[39] علي حنوش، العراق مشكلات الحاضر وخيارات المستقبل، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2000،ص97

[40] حول هجمات الكلور ينظر: شبكة النبأ المعلوماتية، هتلر يلهم الإرهاب لاستخدام غاز الكلور ضد المدنيين في العراق، الخميس، 1 اذار، 2007 الموقع الالكتروني : http:// www.annabaa. Org ./nbanews/61/520.htm

[41] فلاح حسن الربيعي، المأزق التنموي في العراق، استمرار الطابع الريعي وارتفاع الإنفاق العسكري، الحوار المتمدن، العدد:27 . 2009 http:// www. Org/ debet/show.art.asp? aid=/80054

[42] كاستوري سين، المجتمع المدني والحرب على الإرهاب، ترجمة:حازم إبراهيم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2010ص108

[43] فلاح حسن الربيعي، المصدر السابق

[44] اونر اوزلو، تنمية وإعادة بناء الاقتصاد العراقي، ترجمة: مركز العراق للأبحاث، بغداد، 2006، ص123-124

[45] يوسف محمد منهل، جدوى انضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، كلية الإدارة والاقتصاد، بغداد، 2010، ص133

[46] البنك المركزي العراقي، التقرير الاقتصادي السنوي، 2008،ص19

[47] اونر اوزلو، المصدر السابق، ص75

[48] البنك المركزي العراقي، المصدر السابق، ص25

[49] يوسف محمد منهل، المصدر السابق، ص129

[50] سرمد عباس جواد، اثر العمليات الإرهابية على القطاع النفطي في العراق، وزارة المالية، الدائرة الاقتصادية، ص3-4

[51] المصدر السابق نفسه،ص9 و ص16

[52] جمهورية العراق، وزارة التخطيط، خطة التنمية الوطنية، 2014-2010 ص 176

[53] جمهورية العراق، وزارة التخطيط، المصدر السابق، ص177

[54] مجموعة باحثين، ديناميكيات النزاع في العراق، المصدر السابق، ص31

[55] شبكة النبأ المعلوماتية، التعليم في العراق، http:// www.annabaa.orgnbanews

[56] اونر اوزلو، المصدر السابق، ص 119

[57] ورد في محمود عبد الفضيل، الفساد وتداعياته في الوطن العربي في، حال  الأمة العربية : المؤتمر القومي العربي التاسع، الوثائق والقرارات، البيانات، المؤتمر القومي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999 ص482

[58] محمد عبد صالح حسن، الآثار الاقتصادية للفساد في العراق بعد عام 2003 موقع المدى الالكتروني

http:/ www. almada paper.net/newsphp? action=view&id=22294

[59] بتصرف عن: حسن لطيف كاظم الزبيدي وعاطف لافي السعدون، الفساد في العراق، جذوره، فروعه، وثماره المرة، دراسات اقتصادية، بيت الحكمة، بغداد، العدد 18، 2007، ص 100

[60] منظمة الشفافية الدولية والتحالف العالمي ضد الفساد، الموقع الالكتروني :

http:// www.ransparency.org/policy.esearch/urveys.indicescpi/2010/results24/04/2011.08-05

[61] شاكر النابلسي، العراق : لماذا من  جمهورية الخوف إلى جمهورية الفساد؟

http://www.ahewar.org/dedat/shew.art.asp?

[62] فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق، المصدر السابق، ص94-95

[63] UNDP المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير التنمية العربية، مصدر سابق، ص46

التصنيفات : البحوث والدراسات