الاقتصاد الإسلامي بين العلم والمذهب: جدل مستمر وإشكاليات قائمة

منذ 5 أشهر
454

الاقتصاد الإسلامي بين العلم والمذهب: جدل مستمر وإشكاليات قائمة

أ.د. نوري عبد الرسول الخاقاني

أ.م.د. حسن لطيف الزبيدي

منشور في: مجلة كلية الإدارة والاقتصاد للدراسات الاقتصادية والإدارية والمالية، العدد 1، السنة السادسة، كانون الثاني 2014

أولا: المقدمة

ظهرت في العقد الاخير آراء جريئة تذهب الى توافر البحث الاقتصادي الاسلامي على العناصر المطلوبة التي تضفي على هذا الاقتصاد صفة العلم، أو هي على الاقل تقترح أن الاقتصاد الاسلامي يشتمل على العناصر التي تهيئه ليكون علماً مستقلاً عن علم الاقتصاد المعروف. وأخذ يشيع في الادبيات الاقتصادية الاسلامية اصطلاح «علم الاقتصاد الاسلامي» ليحل محل الاصطلاح الشائع «المذهب الاقتصادي الاسلامي».

وبالعودة إلى تاريخ الظهور الاول لاصطلاح «الاقتصاد الاسلامي»، وإلى كتابات المفكرين الاسلاميين الاوائل الذين كتبوا في هذا الميدان، يظهر أنّ أيّاً من هؤلاء المفكرين لم يدّعِ أنّه يؤسس لعلم اقتصاد جديد، ولم يدعُ المسلمين الى تأسيس مثل هذا الحقل للدراسة. وإنما كان هدفهم – عموماً- السعي الى تحصين المسلمين ضد الافكار والنظريات الغربية (الرأسمالية والشيوعية) ودعوتهم الى التمسك بالقيم الاسلامية، وتنقية سعيهم في كسب الرزق- والنشاط الاقتصادي عموما- مما يشوبه من شبهات وممارسات تتعارض مع أحكام الاسلام وتعاليمه.

بيد أن انبعاث الصحوة الاسلامية، بما حملته من مشاعر عميقة وآمال عريضة بأنّ الاسلام هو الحل، وبما نجم عنه من سعي لـ «أسلمة المعارف»، وبما تضمنته من تأكيدات بأنّ مشاكل المجتمعات الاسلامية- بل مشاكل العالم كله- إنّما تنبع من إهمال المفكرين، الاسلاميين خاصة، أو عجزهم عن التفحص العميق لأحكام الدين الاسلامي وتعاليمه، من جهة، إضافة إلى نشوء الجامعات والكليات الاسلامية، واتساع مراكز البحوث الاسلامية وانتشارها، وازدياد أعداد المتخصصين بالاقتصاد الاسلامي، وما تحتاجه تلك الجامعات والمراكز، وما يحتاجه أولئك المختصون من تميز وانجاز، قد أسهم على نحو حاسم في تصاعد الاراء المنادية بعلمية الاقتصاد الاسلامي، وعزز الجهود البحثية والإعلامية الساعية الى اثبات وإشاعة هذه الرؤية.

هذا البحث يحاول أن يُسلط الضوء على تلك الاراء مستعرضاً حججها وأسانيدها النظرية، ومشيراً إلى ما تواجهه من مآخذ وحجج مقابلة، في اطار من المناقشة المنهجية والتحليل العلمي، انطلاقا من فرضية رئيسة تميل إلى عد البحث الاقتصادي الاسلامي إنّما ينضوي تحت مفهوم المذهب، ما دام هذا الاقتصاد اقتصاداً معيارياً يسترشد بالأحكام القيمية المسبقة ويستهدف توجيه الفرد والمجتمع وجهة معينة تتفق مع التوجهات العامة للشريعة الاسلامية، وإن الجدل المتصاعد بهذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً اصطلاحياً مردّه الاختلاف في تعريف العلم، بين الفكر الغربي والفكر الاسلامي.

يمكن تحميل البحث كاملا من: (https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=94639)

 

التصنيفات : البحوث والدراسات