الفقر في العراق: مقاربة من منظور التنمية البشرية

منذ 6 أشهر
815

الفقر في العراق: مقاربة من منظور التنمية البشرية

 

الدكتور حسن لطيف كاظم الزبيدي

 

المقدمة

أخذت ظاهرة الفقر تلفت الانتباه في العراق منذ مطلع التسعينات وما رافقها من أحداث أثرت نتائجها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلد، فتدهورت في ظلها الأوضاع المعيشية والحياتية بمختلف صورها بعد توقف عملية التنمية مع فرض الحصار الاقتصادي (1990-2003).

لقد تدخلت عوامل عديدة كأسباب للفقر في العراق منها الحروب الداخلية والخارجية، والحصار الاقتصادي، وطبيعة النظام السياسي ونمط تعامله مع مجتمعه وسوء تصرفه بموارد المجتمع الاقتصادية. لذا فان أية دراسة لظاهرة الفقر بين العراقيين ينبغي أن تنطلق من خلفية ما تعرض له الشعب العراقي من ظروف غاية في الاستثنائية أثرت في إفقار وإدامة إفقار فئات واسعة منه.

مع ذلك لم يشهد العراق حتى الآن وضع سياسات جادة لإيجاد حل لمشكلة الفقر، بل إن كل ما يجري الآن هو محاولات للتعامل مع أعراض المشكلة من خلال تقديم المساعدات والرعاية الاجتماعية دون التوجه إلى أسباب المشكلة وحلها والتعامل معها.

تهدف الدراسة إلى رسم صورة للفقر في العراق، والنظر في أسبابه وآثاره المدمرة على المجتمع وتقديم تفسير مقبول من الناحيتين العلمية والتاريخية لهذه الظاهرة التي باتت تشكل تحديا جديا في العراق اليوم. مع التركيز على منظور التنمية البشرية في التحليل.

الخلفية التاريخية للفقر في العراق

لقد أدت الحرب العراقية-الإيرانية إلى تدهور في أوضاع السكان وبخاصة في المناطق الحدودية في الوسط والجنوب فقد أدت إلى نزوح السكان من المحافظات الجنوبية وبخاصة البصرة وميسان إلى المدن الأبعد عن خط النار، الأمر الذي ساهم في إرباك الأوضاع السكانية في تلك المناطق وساهم في إفقار الأسر النازحة. وأكثر من ذلك، قلبت سنوات الحرب العراقية – الإيرانية المجتمع العراقي والأسس التي انبنت عليها الدولة والاقتصاد في العراق رأسا على عقب، وعُسكر المجتمع بصورة مكثفة، بل بالكامل، وأُلغيت الحريات بصورة كاملة بدعوى أن أي نوع من أنواع المعارضة أو الديمقراطية يمكن أن يؤثر في الحالة المعنوية للمقاتلين. وأصبح الفقر والحاجة المتزايدة السمتين الأساسيتين للعوائل والأفراد العراقيين، بعد أن بدأت بوادر بحبوحة العيش تظهر في آفاق حياتهم الاقتصادية نتيجة زيادة أسعار النفط وعوائده التي بدأت تتدفق منذ بداية السبعينيات([1]). فقد تضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (10) مرات خلال السنوات 1970-1980 وبلغ قمته 3864 دولار، ثم انخفض إلى 3176 دولار عام 1988([2]). لقد أفضت عسكرة المجتمع إلى نتائج خطيرة فبالإضافة إلى التضخم الذي أصاب الهيكل العسكري والجيش وتضاعف عدد أفراده مرات ومرات، كان الإنفاق الكبير عليه قد بدأ بالتصاعد وبالتأثير في الإنفاق على الجوانب الأخرى. فلقد بلغ ما هو مخصص رسميا للجيش والتصنيع العسكري ما نسبته 68 في المائة من الميزانية العامة، أما التخصيص الحقيقي فلقد بلغ حسب اتهامات أخرى للنظام 75 في المائة من الميزانية([3]). وهي صورة متطرفة لتبديد موارد المجتمع كان له تكلفة فرصة بديلة مرتفعة جداً.

وبعد عام 1990 تدهورت وتراجعت فاعلية مؤسسات الدولة وتعرضت للاهتزاز والضعف. فقد شحت موارد الدولة على الإنفاق الاجتماعي والخدمات، وتحديدا في موضوع الغذاء والدواء، واتسعت دائرة الفقر وتدهورت البيئة الاجتماعية، وتفشت أجواء عدم الأمان والاستقرار على المستويين الفردي والعام. وفي المقابل ركز النظام السياسي على حماية نفسه واتخاذ المزيد من إجراءات الوقاية. وأفضت تلك الأجواء إلى تحول أفراد المجتمع إلى ما يشبه نزلاء المعسكرات الذين يتقدمون يوميا أو أسبوعيا أو شهريا لطلب الغذاء والدواء، وهم محرومون من أي حقوق مدنية([4]).

وشهد حجم الناتج المحلي الإجمالي تراجعا من 15.9 مليار دينار عراقي عام 1988 إلى 3.5 مليار دينار عام 1994 (بأسعار عام 1980). وترتب على ذلك تقلبات واسعة في متوسط حصة الفرد من الناتج، فقد بلغ نحو 564 دولار في مطلع عقد التسعينات، وأقصاه نحو 1586 دولار في مطلع الثمانينات، ثم أخذ بالتراجع إلى نحو 161 دولار في منتصف عقد التسعينات([5]). وبعد أن كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد إلى الناتج القومي الإجمالي، أصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري في عام 1993 أقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعتبر من أفقر بلدان العالم([6]). وكانت مستويات معيشة الأفراد والأسر هي الأكثر تضرراً بشكل عام، وخصوصا الأسر ذات الدخل المحدود أو الدخل المتوسط. وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق، وأصبح دخل الأسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988([7]).

في حقبة الحصار الطويلة تدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية العراقيين وهي الحالة التي عبر عنها تون ميات Tun Myat منسق الأمم المتحدة في العراق ((أن الشعب أصبح فقيراً في بعض الحالات إلى حد أن الناس لا قِبل لهم بتناول الطعام الذي يُعطى لهم لأن حصة الطعام بالنسبة إلى كثيرين منهم تمثل الجزء الأكبر من دخلهم. فيتعين عليهم أن يبيعوا الطعام لكي يشتروا ثيابا أو أحذية أو زيا مما يحتاجون))([8]) وطبقا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الوضع الإنساني في العراق ((إن الشرائح الأشد فقرا في المجتمع مجبرة غالبا على مقايضة ما تحصل عليه من سلة الطعام لكي تستطيع أن تشتري ضرورات أخرى.. فالقوة الشرائية قد انحدرت باطراد، وبينما المواد الغذائية متاحة بسهولة للأسواق، فإنها غير ممكنة الشراء للمواطن العراقي المتوسط… وحتى على الرغم من أن لدى العراق وفرة من الخضروات والفواكه والمنتجات الحيوانية، فان غالبية العراقيين لا يستطيعون شراءها ))([9]).

وما زال الوضع يتفاقم في ظل الاحتلال مع تدهور الأوضاع الأمنية وعجز الدولة عن أداء وظيفتها في حماية وتمكين الفقراء. وخصوصا ما يتعلق بالتهجير ومعظم ضحاياه من الأطفال والنساء ممن يستأصلون اجتماعيا وثقافيا ويخسرون الملكية من أغراض ومنازل وممتلكات أخرى فضلاً عن خسارة الأعمال والأمن الغذائي وتحول العوائل المهجرة إلى لاجئين في وطنهم ويصبحون فقراء بالإكراه.

 

 

 

الفقر وانحراف التوزيع

فرضت سنوات الحصار تحولاً في نسبة الأسر في الفئات الدخلية الثلاث، وكان هذا التحول في التوزيع النسبي للأسر من فئة الدخل المتوسط وفوق المتوسط إلى فئة الدخل دون المتوسط حيث أصبحت هذه الفئة تمثل 62.7  بالمئة من مجموع الأسر قياساً إلى سنوات الثمانينات. وانخفض دخل الأسر ذات الدخل المتوسط بشدة إلى ما يقارب الثلث. أما العوائل ذات الدخل دون المتوسط فقد كان الانخفاض شديداً وصل إلى أقل من ربع ما كان عليه في الثمانينات.

وفاقمت حقبة الحصار من حالة الخلل في توزيع الدخل القومي، ووسعت الفروق الدخلية بين مجموعات السكان، وازدادت الفجوة اتساعا بين الفقراء والأغنياء. إذ يتلقى أفقر 20 بالمئة من الأسر أقل من 7 بالمئة من إجمالي دخل الأسرة العراقية، في حين يتلقى أغنى 20 بالمئة ما نسبته 44 بالمئة من الدخل، أو 6 أضعاف ما تتلقاه الأسر الفقيرة([10]).

لقد أثرت الظروف الاقتصادية المتردية خلال الحصار على نحو واضح في نسيج المجتمع العراقي، والعامل المهم الذي يحدد شكل السلوك الاجتماعي هو الفقر المدقع لمن يعيشون على دخل من القطاع العام الذين يشكلون حوالي 40 بالمئة من السكان الذين حاولوا خلال الحقبة المذكورة اعتماد بديل أو أكثر من: استمرار الاعتماد على المواد الغذائية التي توفرها البطاقة التموينية؛ بيع الأثاث المنزلي، الحصول على إعانات من أقارب يسكنون في الخارج؛ وإيجاد عمل إضافي للأسرة وليس فقط للمعيل فيها. وتقدر دائرة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أن أكثر من أربعة ملايين عراقي قد أجبروا على الدخول في حالة فقر قصوى([11]). وطبقا لتقديرات منظمة العفو الدولية فان ما بين مليون وخمسة ملايين عراقي سيحتاجون إلى المساعدة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة. وإذا كان الوقت اللازم لتقديم المساعدة يتراوح بين سنة وأربع سنوات، عندئذ ستتراوح التكلفة الإجمالية للمعونات الإنسانية وحدها بين مليار و 10 مليارات دولار([12]). وفي 25 كانون الثاني/ يناير 2006 أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق، إن نسبة الفقر في العراق بلغت حوالي 20 بالمئة من إجمالي عدد السكان. وأن حوالي مليوني عائلة عراقية تعيش ليس في حالة فقر، وإنما دون مستوى خط الفقر (أقل من دولار للفرد الواحد يوميا). وأن عدد المشمولين برعاية الأسرة، هو 171 ألف أسرة فقط على مستوى العراق براتب 40 إلى 50 ألف دينار عراقي في الشهر (حوالي 30 دولاراً أمريكياً)، وهو راتب ضئيل قياساً بالحالة الاقتصادية والمعيشية السائدة في العراق. في وقت يجب أن يشمل القانون الجديد مليون عائلة فقيرة، أي حوالي 5 ملايين فرد([13]).

من جهة أخرى، يعتمد حوالي 60 بالمئة من الشعب العراقي على البطاقة التموينية. لكن تدني المستوى المعاشي للمواطنين وارتفاع معدلات البطالة وعدم الاستقرار والأمان جميعها عوامل تدعو الحكومة إلى عدم المساس بنظام البطاقة التموينية حاليا. بل وتفرض عليها تحسين نوعيتها لترفع من كفايتها للعوائل الفقيرة.

 

الفقر والبطالة

ترتبط البطالة بالفقر ارتباطاً وثيقاً وواضحاً، وتشكل العلاقة بينهما تحدياً كبيراً للتنمية في العراق. وبخاصة وان الأسباب الهيكلية للبطالة في البلد تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط وفي خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر إلى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل. حيث يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل، إضافة إلى نتائج الحروب والحصار وتحديات فقدان الأمن. وقد وصلت البطالة في جميع محافظات العراق إلى مستويات تتجاوز 18 بالمئة، أي حوالي 1.359 مليون شخص. في حين يبلغ معدل البطالة بين الشبان 33.4 بالمئة([14]). وفي بغداد وصل المعدل إلى 22 بالمئة.

لقد أدت زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب القوى العاطلة إلى رفع معدلات البطالة إذ تقدرها بعض المصادر بحوالي 60 بالمئة عام 2003 من مجموع القوى العاملة. وقد أظهرت نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2004 إن معدل البطالة للفئة العمرية (15 – 24) سنة حوالي 43.8 بالمئة منها 46 بالنسبة للذكور، و 37.2 بالمئة للإناث([15]).كما تفضح المسوحات التفاوت الصارخ بين معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة ذي قار في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة (أكثر من 46 بالمئة)، في حسن سجلت أدنى المعدلات في كربلاء (14 بالمئة) عام 2003 والبصرة (10.5 بالمئة) عام 2004([16]).

تعد مشكلة البطالة واحدة من أخطر المشاكل التي يواجهها العراق، ولا يكمن ذلك في إن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدراً في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية فحسب، بل من النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة، ولا سيما بين الشباب. إذ تعتبر البيئة الخصبة والمؤاتية لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف، إضافة إلى أن ارتفاع البطالة يعني انعدام إمكانية الحصول على الدخل، مع ما يترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر([17]).

ومع عدم قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، فانه ينبغي على الحكومة أن تزيد من الاهتمام بتشجيع خلق الوظائف، وتعزيز المهارات والتدريب وبخاصة لدى الشباب، فضلا عن وضع خطط اقراضية محابية للفقراء، واستجلاب تقانات منخفضة التكلفة، وتسهيل الوصول إلى المعرفة ومعلومات السوق.

ينبغي أن تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الأسباب البنيوية للبطالة، ومعالجة أسباب نقص فرص العمل أمام القوى العاملة. على أن يجري العمل على تنويع الاقتصاد العراقي ليمتد إلى قطاعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة. وينبغي أن تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض، وتوليد فرص اقتصادية أفضل في المناطق الريفية الفقيرة، وتعزيز الرعاية الاجتماعية، وتشجيع العمالة وتكافؤ الفرص. كما يجب على الحكومة أن تبادر إلى وضع وتنفيذ إستراتيجية تدريبية وتعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل. تعمل خلالها على تحسين نوعية الموارد البشرية على أن تتضمن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

 

التعليم والفقر

يرتبط التعليم بالفقر من خلال مؤشر معدل التسرب من الدراسة. وذلك أن معظم المتسربين من الدراسة هم من العائلات التي تعتبر من الفئتين الأفقر في المجتمع، بحيث تظهر علاقة عكسية بين مستوى الدخل ومستوى التسرب، فكلما انخفض الدخل، ازدادت إمكانية تسرب الطلبة. وخلال حقبة الحصار تدنت نسبة التسجيل في جميع مراحل التعليم، لكافة الأعمار (6-23 سنة) إلى 53 بالمائة. وبرزت الأمية بين الشباب والنساء بحدود مستويات منتصف الثمانينيات. وتشير أرقام اليونسكو إلى أن معدلات التسرب من المدارس الابتدائية ازدادت من 95692 عام 1990 إلى 131658 عام 1999. كما تسرب 26394 معلم ومدرس وموظف. وعانت الأبنية المدرسية، سواء خلال التشييد أو الصيانة، نقصاً خطيراً. ويشير الواقع إلى نقصٍ حادٍ في احتياجات المدارس من الأثاث والتجهيزات والمواد التعليمية والتقنية، الأمر الذي أدى إلى تردٍ مريع في المستوى التعليمي، وزيادة المشكلات السلوكية غير المرغوبة، وضعف دافع التعليم للطلبة ومتابعة أوليائهم، وضعف شديد في مستوى الكادر التعليمي([18]). وتعتبر معدلات رسوب الأطفال العالية (20 بالمئة) دليلا على سوء نوعية التعليم([19]). وتأخذ اتجاهات معرفة القراءة والكتابة منحى مقلقاً، حيث إن معدلات تلك المعرفة في الفئة العمرية بين (15-24 سنة) أدنى منها في الفئة (25-34 سنة)، بالرغم من التوسع الظاهر في التعليم الأساسي في العراق خلال السنوات الثلاثين الماضية. وهو ما يعود إلى تدهور النظام التعليمي خلال حقبة الحصار. وعلى الرغم من أن الفجوة بين الجنسين قد تناقصت إلا إن ذلك يعود إلى تدني معدلات معرفة الذكور بالقراءة والكتابة. أما الفئات العمرية التي تتجاوز 65 سنة فإن المعدلات تبلغ 39 و 14 للرجال والنساء على التوالي([20]).

بين عامي 1987 و 2002 انخفض معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي والثانوي بنسبة 2.9، وعاد للزيادة في عام 2004 إلى 50.05 بالمئة. من جهة أخرى، تراجعت نوعية التعليم في العراق بشكل مستمر، مدفوعة بظروف الحروب والحصار. ومع جمود المؤسسات التي تحكم نظام التعليم فانه قد فشل حتى في الحفاظ على مستويات هيئات التدريس ونوعيتها وتدهورت بشكل ملحوظ، فتدني الأجور، وقلة الاستثمارات في مجال التدريب، والاعتماد على معلمين غير مؤهلين، وتدهور البنية التحتية المادية للمؤسسات التعليمية كلها أثرت سلبا على جودة التعليم في العراق. والنتيجة أن فشل نظام التعليم في الاستجابة لاحتياجات الجيلين الأخيرين. وبات قلةٌ من الطلاب يُتاح لهم فرص اكتساب المهارات اللازمة لتأمين الحصول على عمل مجزٍّ ومتناسب مع مهاراتهم. لذا فان أعداداً متزايدةً من الخريجين كانت تدخل في دائرة البطالة والفقر. والمحصلة أن عجز نظام التعليم عن إنتاج خريجين مؤهلين للعمل، ولم يُفلح في إكساب الطلاب المهارات التي يحتاج إليها القطاعين العام والخاص بالتوافق مع مقتضيات التنمية الاقتصادية. وابتعد كثيراً عن تعزيز القدرات الإبداعية. وتمظهر ذلك الفشل في صورة معدلات عالية للبطالة والعمالة الناقصة، وبخاصة بين الخريجين والداخلين الجدد في سوق العمل، والنقص الواضح في المهارات وهبوط الإنتاجية. وفي ظل معدلات النمو السكاني العالية وزيادة عمالة النساء فان جانب العرض من سوق العمل يميل إلى الزيادة بما يفاقم مشكلة الخريجين الجدد. لذا فان معالجة هذا الواقع تعد أمراً ضرورياً في المستقبل.

من جهة أخرى، فإن العمالة هي الآلية التي تترجم التعليم إلى نمو منصف موزع بشكل جيد، وبانقطاع الصلات بين التعليم والعمالة، تُهدر موارد هامة وتتضاءل العوائد من التعليم. لذا فارتفاع نسبة البطالة بين الحاصلين على شهادات جامعية يعكس أزمة التعليم العالي في العراق. فنوعية التعليم العالي في تراجع منذ الثمانينيات مع فشل المؤسسات التي تحكمه في تطوير مستويات هيئات التدريس والبنية التحتية المتعلقة بالتعلم والمناهج، أو حتى الحفاظ على المستويات نفسها ومنع تدهورها. والواقع أن حوافز هيئات التدريس ونوعيتها قد تدهورت مع اشتداد سنوات الحصار وما رافقها من موجات من التضخم الجامح وتدني مستويات الأجور الحقيقية وانعدام الاستثمار في مجال التدريب. فمعظم القوى العاملة العراقية كانت تلقت تعليما غير جيد، فباتوا غير قادرين على الاستقلال الفكري، ولم يتمكنوا من مواصلة التعلم إلى ما بعد الحدود التقليدية للتعليم المدرسي. كما أن التعليم في العراق فشل في تقديم مهارات سوق غير أكاديمية (كالتفكير الإبداعي، الابتكار، العمل الجماعي، الثقة بالذات، المبادرة، تحمل المسؤولية، الالتزام بالمواعيد، الأمانة…). وهي صورة لم تتغير في ظل الاحتلال وما رافقه من تداعيات كان التعليم بمستوياته الثلاثة الأكثر تأثراً خلالها. إن عدم توفر المهارات الجيدة، يعني استمرار تخلف رأس المال البشري في العراق، الأمر يمكن أن ينعكس على عمليات البناء وإعادة الإعمار من خلال الفشل في اجتذاب الاستثمار الأجنبي، وزيادة في حدة البطالة والفقر والتوتر الاجتماعي.

يُعد التعليم واحداً من أقوى الأسلحة ضد الفقر والبطالة، لذا فان استهداف القضاء على الفقر ينبغي له أن يهتم بتوفير التعليم الجيد القادر على تخفيف وطأة الفقر وتقليص حجم البطالة. ويتوجب على النظام التعليمي استهداف العاطلين عن العمل إضافة إلى الفئات المهمشة الأخرى. ولهذا يجب تنفيذ برامج لإعادة تدريب العمال وإعادة تأهيلهم. ويجب أن تركز هذه البرامج على الفئات المعرضة لخطر الفقر، أي العمال غير المهرة والنساء. فهذه الفئات لا تملك المهارات التي تمكنها من المنافسة في سوق العمل. كما يجب إعطاء أهمية خاصة لتعليم الفتيات خاصة القاطنات في المناطق الريفية والمحافظات التي ترتفع فيها معدلات الأمية لدى النساء. على إن الاستجابة الحاسمة للتعليم في العراق لا تقتصر على إشاعة المعرفة بالقراءة والكتابة فقط، وإنما يتعين أن تعطى الأولوية للأهداف التالية: القضاء على الأمية؛ رفع جودة التعليم؛ وتوفير فرص التعلم مدى الحياة لجميع الناس.

إن مكافحة الفقر تمثل تحديا حاسما في عمليات البناء وإعادة الإعمار في العراق. ويمكن القيام بذلك عن طريق ضمان النمو الاقتصادي وخلق فرص العمالة. إن تحقيق الترابط بين الأنظمة التعليمية واحتياجات أسواق العمل لا يمكن حله إلا عن طريق صياغة برامج التنمية البشرية وتنفيذ سياسات محلية تتعلق بسوق العمل تعتمد على اكتساب المهارات. لذا فلا مناص من إنشاء نظام لتقييم العملية التعليمية والبرامج المتصلة بها.

 

تأنيث الفقر

ثمة مظهر مهم للفقر في العراق ألا وهو العقبات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، ذلك انه من المهم أن يكون كل فرد قادراً على الوصول إلى تملك الأرض والى القروض والتعليم والسكن وخاصة في حالة النساء الفقيرات. عليه فإن تعزيز المساواة في النوع وتمكين النساء يُعد من الأمور الضرورية لتحقيق التنمية البشرية. لكن هذه القضية تكتسب خصوصية تنبني على طبيعة المجتمع العراقي والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي أثرت وتؤثر في صياغة شكل وطبيعة العلاقة الجندرية. ومهما يكن من أمر فان للنوع أثره في توصيف المشهد التنموي في العراق وبخاصة وانه لم يجرِ حتى الآن تفحصٌ وتحليلٌ نظري وعملي شامل ومعمق لقضايا النوع الاجتماعي في البلد، ولم تولِ أدبيات التنمية في العراق اهتماما ذا بال بمقولة النوع الاجتماعي واختلطت بالتحليل على أساس الجنس وهو تحليل أدنى من تحليل النوع الاجتماعي واقلُ سعةً وشمولاً. وجدير بالذكر أن الأسر التي تعيلها النساء في المجتمع العراقي تشكل حوالي 11 بالمئة من مجموع الأسر المسجلة في دراسة مسح الأحوال المعيشية في العراق. ومن بين تلك الأسر هناك 73 بالمئة تعيلها الأرامل([21])، تتفاقم بين صفوفها ظاهرة الفقر.

 

غالبا ما تستخدم المشاركة في قوة العمل كمؤشر مهم على واقع النساء الاقتصادي. وتظهر الإحصاءات نسبة منخفضة من النساء اللاتي يعمل خارج البيت، ففي عام 2004 كان عدد النساء في قوة العمل 1.1 مليون امرأة من مجموع 6.7 مليون شخص ممن هم في سن العمل. أي أن نسبة مساهمة النساء لا تتجاوز 13 بالمئة، تتركز معظم هذه النسبة في المناطق الريفية. من جانب آخر فان نسبة البطالة بين النساء أعلى منها بين الرجال (24 مقابل 17.2 بالمئة)([22]) وهو ما يشير إلى البطالة والأعداد الكبيرة من النساء اللاتي يحاولن دخول قوة العمل.

من جهة ثانية، فان المرأة الريفية تعاني من مشاكل كثيرة، وتحمل أعباءً إضافية بسبب دورها الإنجابي ونشاطها الإنتاجي غير المأجور، وعدم المساواة في الحصول على الأرض والدخل والأسواق. ففي العراق نجد أن الحيازات الزراعية مملوكة للرجال، إذ تمتلك النساء أقل من 5 بالمئة من مجموع الحيازات الزراعية عام 2001 لكن النساء أكثر حظاً من ذلك في ما يتعلق باستخدامهن كعاملات ذلك أن حوالي 35 من العمال (الدائميين والمؤقتين) في الحيازات الزراعية هم نساء([23]).

إلى جانب المشاركة في قوة العمل، يعتبر التعليم مؤشراً رئيساً على واقع النساء، وعاملا حاسما فيه، لان الوصول إلى المستويات العالية للتعليم سوف يزيد بشكل عام أدوار اتخاذ القرار التي تضطلع بها النساء، ويجعلهن مرشحات أكبر في قوة العمل، ويمكنّهن من اتخاذ قرارات متنوعة بشأن الخصوبة والرعاية الصحية. كما أن التعليم يعتبر أساسي لزيادة وعي النساء بحقوقهن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية([24]). وتبرز هذه الحقيقة من خلال معرفة إن التعليم قد زاد من نسبة مساهمة النساء في قوة العمل، إذ ترتفع المشاركة مع زيادة مستويات التعليم، فتنشط النساء المتعلمات لمدة أطول.([25]) مع ذلك تبلغ نسبة النساء اللاتي لم تلتحق بالتعليم حوالي 31 بالمئة في حين هناك 8 بالمئة من النساء أكملن دراستهن الجامعية([26]). من جهة أخرى تعتبر نسب إلتحاق الإناث في المدارس الابتدائية منخفضة جداً مقارنة بالذكور. وقد أصبحت فجوة النوع الاجتماعي أكبر بكثير في المناطق الريفية، فحوالي 40 بالمئة من الإناث في هذه المناطق غير ملتحقات بالمدارس الابتدائية، مقارنة بحوالي 20 في المناطق الحضرية([27]).

 

الخاتمة

إن مستقبل التنمية في العراق يواجه سلسلة من الإخفاقات، الأمر الذي يجد دليله في شواهد كثيرة لعل أكثرها ارتفاع معدلات الفقر في بلد غني، وتزايد معدلات البطالة، وانخفاض إنتاجية العمل، وتزايد أعداد العاملين في القطاع غير المنظم الذي لا يستند إلى أي قواعد في توفير شروط العمل وظروفه وعوائده من أجور وتأمينات ومعاشات وما إلى ذلك. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لا توجد أمام المواطن العراقي بدائل آمنة ومستقرة في وقت حاصرته فيه الظروف القاسية.

إن الفقر في العراق هو ظاهرة أسرية في الغالب، إذ إن الأسرة العراقية كوحدة اجتماعية واقتصادية هي المعنية بالفقر. بمعنى أن الفقر ليس ظاهرة فردية أو ظاهرة مجتمعية بل هو فقر أسري، ويتسق بذلك مع تركيبة المجتمع وبنيته ومنظومة القيم والتقاليد السائدة فيه. من جهة أخرى فان حجم الأسرة يلعب دوراً في زيادة حدة الفقر، لأنه كلما ازداد عدد أفراد الأسرة كلما زاد عدد الأفراد المعالين، وكلما ارتفعت تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على ميزانية الأسرة، وبالتالي فجوة الفقر.

على إن الفقر لا يقتصر على الجوانب المادية، بل يتضمن مكونات أخرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار وبخاصة الجوانب الثقافية وتلك المتعلقة بالمشاركة والتمكين الاجتماعي. كما أنه لا يعود إلى عوامل ذاتية تتعلق بالأفراد فقط، كما أنه ليس مجتمعيا فقط بمعنى أن المجتمع هو المسؤول عن فقر الفقراء وبؤسهم، ذلك أن هناك عوامل خارجية دفعت باتجاه إفقار العراقيين وبخاصة في ظروف الحروب والحصار وما أفرزته من نتائج وتداعيات قلبت الأوضاع الفردية والأسرية والاجتماعية، فالفقر في العراق نتاج الظروف الاستثنائية التي مرت بالبلد.

وعلى صعيد متصل، يرتبط الفقر بالبطالة وبخاصة وان الفقراء هم من ذوي الدخول المتدنية، وممن لا يملكون مصادر دخل أخرى غير العمل. وتساهم البطالة المرتفعة ومستويات الأجور المنخفضة في زيادة الفقر وانخفاض مستويات المعيشة. من جهة أخرى فان النساء تخلفت عن اللحاق بفرص العمل المتاحة مع انخفاض معدلات مشاركة المرأة في قوة العمل تظهر صورة أخرى للعلاقة بين الفقر والبطالة في العراق، فغالبا ما تعمل النساء في أعمال غير مدفوعة الأجر، وأما عملهن المأجور فانه يكاد يكون منحصراً في القطاع الحكومي.

وبالمثل، يرتبط الفقر بالتعليم بعلاقة عكسية، فكلما زادت درجة التعليم في الأفراد/ الأسر كلما انخفضت احتمالية الفقر. إذ ينعكس تدني مستوى تعليم رب الأسرة سلبيا على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى مزيد من البطالة، وانخفاض في الأجور والرواتب، وزيادة في فقر الأسرة. وفي الوقت الذي نجد أن ناتج النظام التعليمي لا يستجيب على نحو مناسب لطلب سوق العمل، يعجز هذا النظام على تزويد الطلاب بالمهارات الضرورية والكافية التي يطلبها أرباب العمل ويتزايد طلب سوق العمل عليها. الأمر الذي يقلل الطلب على المتخرجين الشباب، فترتفع معدلات البطالة بينهم. إن تدني نوعية التعليم، ومحدودية برامج التدريب والتأهيل تعمل على زيادة الصعوبات بالنسبة للوافدين الجدد للحصول على عمل منتج. فلا غرابة إن ترتفع أعداد المتعلمين الباحثين عن عمل في ظل افتقارهم الخبرة للحصول على أعمال مناسبة. الأمر الذي يشكل تحديا بنيويا للحكومة بالذات، ويفرض عليها زيادة الاهتمام بتحسين نوعية التعليم وتزويد الطلاب بالمزيد من المهارات والمؤهلات الفنية، وبخاصة مهارات تكنولوجيا المعلومات التي تعتبر المنتج الرئيس للفرص الاقتصادية في عالم اليوم.

إن تطبيق السياسات الكفيلة بالقضاء على الفقر؛ ووضع السياسات بغية معالجة البطالة، وتوفير التدريب والوصول إلى الموارد الإنتاجية؛ واعتماد إجراءات كفيلة بزيادة الدخل، تعتبر أولويات للعمل المستقبلي في سبيل القضاء على الفقر في العراق.

 

الهوامش والمراجع

[1] سعد ناجي جواد، الوضع العراقي عشية الحرب، في: احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، (المركز)، بيروت، 2004،  ص 214

[2] عباس النصراوي، الاقتصاد العراقي: النفط. التنمية. الحروب. التدمير. الآفاق 1950- 2010، ترجمة: محمد سعيد عبد العزيز، دار الكنوز الأدبية، بيروت، ص 126

[3] المصدر السابق نفسه، ص 219

[4] علي حنوش، العراق: مشكلات الحاضر  وخيارات المستقبل (دراسة تحليلية عن مستويات تلوث البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية)، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2000، ص 206

[5] سالم توفيق النجفي، التنمية الاقتصادية، في: احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا، المصدر السابق، ص 864

[6]  عباس النصراوي، المصدر السابق، ص 12

[7] علي حنوش، المصدر السابق، ص 157

[8] جيف سيمونز، استهداف العراق: العقوبات والغارات في السياسة الأمريكية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003، ص 102

[9] ورد في المصدر السابق، ص 109

[10] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، مسح الأحوال المعيشية في العراق 2004، الجزء الثاني: التقرير التحليلي، ص 150

[11] جيف سيمونز، المصدر السابق، ص 107

[12] منظمة العفو الدولية، العراق نيابة عن من؟ حقوق الإنسان وعملية إعادة بناء الاقتصاد في العراق، المستقبل العربي، السنة (26)، العدد(294)، آب/ أغسطس، 2003، ص 104-105

[13]  الشرق الأوسط، العدد (9920)، الأربعاء 25 يناير 2006 (www.aawsat.com)

[14] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، المصدر السابق، ص 133

[15] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، تقرير مؤشرات رصد الأهداف الإنمائية للألفية، ص 14، و ص 135 جدول (8-29)

[16] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تقرير حول نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2003، كانون الثاني، 2004؛ وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، مديرية الإحصاء الاجتماعي، نتائج مسح التشغيل والبطالة/ المرحلة الثانية، النصف الأول لسنة 2004، كانون الأول 2004.

[17] ثامر محمود العاني، تعقيب، في: احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا، المصدر السابق، ص 886

[18] جمعية الأمل العراقية، المصدر السابق، ص 82

[19]  وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، مسح الأحوال المعيشية في العراق 2004، المصدر السابق، ص 91

[20] المصدر السابق، ص99

[21] المصدر السابق، ص113

[22] المصدر السابق، ص 121؛ والجدول (8-29)، ص 135

[23] محتسب من: وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، مديرية الإحصاء الزراعي، تقرير التعداد الزراعي الشامل لسنة 2001، كانون الأول 2005، الجدول رقم (21)، ص 32

[24] أيفون يزبك حداد وجون ل. اسبوزيتو [تحرير]، الإسلام والجنوسة والتغير الاجتماعي، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، 2003، ص 227

[25] وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، مسح الأحوال المعيشية في العراق 2004، المصدر السابق، ص 122

[26] المصدر السابق، ص 103

[27] المصدر السابق، ص 110

التصنيفات : البحوث والدراسات