الاقتصاد العراقي في زمن كورونا فايروس: نتائج خفض الانفاق

منذ 4 أشهر
946

د. حسن لطيف كاظم

أستاذ علم الاقتصاد جامعة الكوفة/ كلية الادارة والاقتصاد

 

منذ أيام تصاعد الجدل حول خفض رواتب الموظفين والمتقاعدين، وكأنه الحل السحري للازمة المالية في العراق، وتمحور النقاش بشكل أساس حول التكلفة السياسية للقرار، وليس المكاسب المالية والاقتصادية له. وانبرى عدد من النواب والسياسيين للدفاع عن حقوق هاتين الفئتين، واختصرت كل الحلول في هذا التخفيض. سنحاول في هذا المقال مناقشة هذا الموضوع من جوانبه المالية والاقتصادية والسياسية، وتحليل أبعاده المختلفة بشكل موجز.

 

الازمة المركبة

ليس جديدا قولنا إننا نواجه اليوم أزمة مركبة من ثلاث أزمات كبيرة وهي تتآزر في نتائجها السلبية لتنتج ازمات اقتصادية متنوعة وشديدة الوطأة على الفقراء والفئات الهشة، وهذه الازمات هي:

الازمة السياسية: في 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 شهدت بعض محافظات جنوب العراق ووسطه احتجاجات شبابية، طالب خلالها المحتجون بالإصلاح السياسي ومواجهة الفساد وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات، وبحياة كريمة تستوعب الحد الأدنى من تطلعاتهم وحقوقهم الأساسية. وكان العنف المفرط الذي تم فيه مواجهة الشباب علامة فارقة في تاريخ العراق، اذ قتل 490 متظاهرا، وجرح 7783 آخرين ما بين تشرين الاول (أكتوبر) 2019 وحتى أيار (مايو) 2020 بحسب بعثة الامم المتحدة (يونامي)([1]). وكانت اجراءات الحكومة غير كافية لتجاوز الازمة، التي يبدو أنها ازمة حكم تعمقت تدريجيا، مع نشوء ما يمكن أن ندعوه دولة “أشباه”؛ فهناك:

  • “شبه دولة” Semi-state تمتلك مؤسساتها الاحزاب المهيمنة، تمتد جذورها بأعمق مما هي جذور مؤسسات الدولة، فغدت الدولة عميقة من غير عمق قانوني أو سياسي أو مجتمعي، بل بعمق حزبي اختطفها بعيدا عن عقلانية المجتمع والسوق. فيما لم يستخدم الريع النفطي في بناء مؤسسات مستقلة عن المجتمع والسياسة، بل أصبح هذا الريع بمثابة العسل الذي يجتذب النمل ليقتات عليه ويخرب الدولة في الوقت نفسه.
  • “شبه قطاع خاص” يتمفصل مع شبه الدولة في علاقة تكافلية، والعيش على فتات موائد السلطة بدل ان يصنع مائدته، فهو قطاع لا يريد ان يكون بعيدا عن الدولة الريعية، ويفضل التعايش معها والعمل في مشروعاتها ومقاولاتها وبيع السلع والخدمات لها بسعر مرتفع، أو بعلاقات تعاقدية تشوبها شبهات فساد في بعض الاحيان.
  • “شبه مجتمع مدني” الذي نما تابعا مخترقا من شبه الدولة وأحزابها، ولم يمتلك مجاله الخاص، بل ظل اسير الدولة وأحزابها، وغير مستقلا عنها.

الازمة الصحية (أزمة كورونا): منذ اكتشاف أول اصابة في 24 شباط (فبراير) الماضي وحتى السادس من حزيران الجاري بلغ مجموع الإصابات 11098 اصابة، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء 4904 (نسبة الشفاء 44.2%)، فيما ما يزال 5876 مصابا منهم راقدون في المستشفيات، و60 مصابا منهم في العناية المركزة، فيما يبلغ مجموع الوفيات 318 شخصا (نسبة الوفاة 2.9%).

تشير بيانات الشكلين الآتيين الى تسارع في الاصابات بشكل ملحوظ خلال الاسبوعين الاخيرين، وتحول عدد الاصابات الى رقم من ثلاثة مراتب، ليعكس تزايدا غير مسبوق، تتباين الموقف بشأنه، اذ يرى فريق أنه مؤشر يبرز جدية الاجراءات الحكومية في تتبع الاصابات وزيادة حملات المسح العشوائي في مناطق البلاد المختلفة، مقابل ذلك يرى فريق آخر أنها نتاج تهاون الحكومة في فرض حظر التجوال، لاسيما في أثناء العيد وما سبقها من فتح الاسواق ومراكز التسوق. وأيا كان السبب فنحن أمام نتائج صادمة بشأن الاصابات بالفايروس تتطلب اجراءات صحية وأمنية واقتصادية واعلامية لمواجهتها، واحتوائها قبل أن ترج الامور عن السيطرة.

الازمة المالية الناتجة عن انهيار أسعار النفط:

سريعا انخفض سعر نفط البصرة الخفيف من 74.90 دولار للبرميل في 6 كانون الثاني (يناير) من هذه السنة، ليصل الى ادى مستوى له في 20 نيسان (ابريل) عندما بلغ 20.59 دولارا للبرميل، وهو ما أثر في عوائد العراق النفطية التي انخفضت من 6.3 مليار دولار (حوالي 7.5 تريليون دينار عراقي) في كانون الثاني (يناير) الى 1.4 مليار دولار (1.69 تريليون دينار) في شهر نيسان (ابريل) بحسب بيانات وزارة النفط العراقية. (ينظر الشكل الاتي) وهذا ما أثر في اوضاع المالية العامة، وقدرة الحكومة على مواجهة أعبائها المالية.

النتائج الاقتصادية للازمة المركبة

ان الاستنتاج الذي نصل اليه من العرض السابق أننا نواجه أزمة معقدة ومركبة، أدت الى نتائج سلبية، وتعد بأخرى أشد وطأة منها:

  • تراجع النشاط الاقتصادي معبراً عنه بالناتج المحلي الاجمالي، وعلى الرغم من تواضع تقديرات التأثير السلبية للازمة في الناتج الحلي الاجمالي من قبل المنظمات الدولية (الصندوق والبنك الدوليين)، ما بين 4.7-9.7% من الناتج المحلي الاجمالي. فإننا قد قدرنا في مقال سابق أن الاثر يمكن أن يصل الى 30% مقارنة بناتج عام 2019 بفعل تأثير انخفاض السعر بحوالي 60% مقارنة مع العام السابق، وتأثير اتفاق اوبك +، والتأثير الناتج عن الحظر التباعد الاجتماعي منذ منتصف آذار (مارس)، وطول مدة الازمة.
  • ارتفاع معدلات الفقر، اذ تشير تحليلات الفقر التي اجريت عامي 2007 و2012 الى ان نسبة كبيرة من السكان الفقراء وغير الفقراء هم في الواقع قريبون جدا من خط الفقر، وهذا ما يزيد معدل الهشاشة في اوضاعهم، اذ ان انخفاض دخولهم أو انفاقهم الاستهلاكي سيجعلهم يقعون في براثن الفقر والحرمان. ويمكن ان يزداد عدد الفقراء من نحو 7.3 ملين شخص الى اكثر من 10 ملايين، اذ إنَّ ارتفاعا بنسبة 5% في خطِّ الفقر يعني ارتفاعا بنحو 16% في نسبة الفقر([2]).
  • تدهور الاحوال المعيشية لغالبية السكان نتيجة تزايد أعداد الناس الذين يحتاجون إلى الدعم والحماية؛ لمواجهة أوضاع الفقر والحرمان التي أنتجتها الأزمة المركبة، يتداخل ذلك حقيقة أن عدد العاملين في القطاعات غير الرسمية يشكل اغلبية قوة العمل، الذين لا تتوفَّر لهم شبكة حماية مستدامة، ولم تتمكن وزارة العمل من توسيع نطاق شمولهم بتقديمات صندوق الضمان الاجتماعي وتقاعد العمل في القطاع الخاص، المؤسَّس بموجب قانون العمل رقم 37 لسنة 2015، إذ يواجه اليوم عددٌ كبير منهم فقدانا لمصادر الدخل في ظلِّ الإغلاق الجزئي والتام، وتراجعاً في مستويات معيشتهم ونقصا في المواد الأساسية([3]).
  • تفاقم العجز المالي في الموازنة الاتحادية، على الرغم من عدم اقرار قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2020، فان اوضاع المالية العامة صعبة في ظل التراجع الحاد في ايرادات النفط الخام. فقد بلغت مجموع صادرات النفط خلال 5.106 مليون برميل، حققت ايرادات بلغت 17.8 مليار دولار أي حوالي 21.2 تريليون دينار عراقي، وبمتوسط سعر بلغ 34.900 دولار لكل برميل. وبحسب بيانات وزارة المالية لشهر اذار (مايو) 2020 فقد بلغت النفقات الاجمالية 17.377 تريليون دينار للأشهر الثلاثة الاولى من السنة الحالية، أي ان متوسط الانفاق يبلغ 5.792 تريليون دينار شهريا، فيما تبلغ رواتب الموظفين 3.500 تريليون دينار([4]).
  • تهديد الامن الغذائي للأسر الفقيرة والهشة، ان جائحة كورونا ادت الى احداث تغييرات في اسعار المواد الغذائية، وفي قدرة الاسر على شرائها؛ وهذا يمكن أن يترك اثاراً سلبية في اوضاع الناس، لاسيما الفقراء منهم عبر تقليل استهلاكهم الغذاء بالكمية والنوعية المناسبة.
  • تفاقم مشكلة البطالة، إذ ادت عملية الاغلاق وحظر التجوال الى فقدان فرص العمل، واضطرار اغلب العاملين في القطاع غير الرسمي الى ترك اعمالهم، فاجبروا على الوقوع في بطالة اجبارية.
  • المزيد من الضغط على النظام الصحي الذي يعاني أصلاً بفعل الازمة المالية وتناقص موارده واستثماراته.

هل الازمة في الرواتب؟

بالعودة الى ما أوردناه حول بيانات بحساب متوسط الانفاق الشهري فان الحكومة بحاجة الى 28.962 تريليون دينار لتأمين التزاماتها خلال الاشهر الخمسة الاولى من هذه السنة، وحوالي 17.5 تريليون دينار من أجل الرواتب. وهذا يعني ان هناك عجزاً بحوالي 7.732 تريليون دينار. الا ان البيانات التي يعرضها الجدول الاتي تشير الى ان جوهر المشكلة لا يتعلق برواتب الموظفين، لان الايرادات الكلية تغطي رواتب الموظفين بنسبة تصل الى أكثر من 121%.

 

جدول (1): النفقات والايرادات للأشهر الخمسة الاولى من عام 2020

  التفصيل تريليون دينار نسبة مئوية
النفقات النفقات الكلية 28.962 100
رواتب الموظفين 17.502 60.4
النفقات الاخرى 11.46 39.6
الايرادات الايرادات الكلية 22.788 100
الايرادات النفطية 21.23 93.2
الايرادات غير النفطية 1.558 6.8
العجز -6.174 -21.3

المصدر: حسابات الباحث بالاعتماد على بيانات وزارتي النفط والمالية.

 

هناك مشكلة في حساب النفقات والايرادات العامة في العراق، اذ تخفي الارقام الاجمالية لها تفاصيل مهمة من أعباء الدولة المختلفة، من بينها في جانب الانفاق، ما تدفعه الدولة من تكاليف للشركات الاجنبية التي تستثمر حقول النفط بموجب جولات التراخيص. وفي جانب الايرادات هناك ايرادات لا تظهر في الموازنة تشمل ما تحققه الشركة العامة للمنتجات النفطية، التي تبيع نفطا مكررا يصل الى أكثر من 600 ألف برميل يوميا، فضلا عن الفائض من المشتقات النفطية.

 

الازمة قصور المعالجات

في تقديري ان هذه الازمة تفضح جوانب مختلفة من رشادة الحكم (الحوكمة) وعملية تنظيم الحكم في الدولة العراقية، والاهداف الاساس لقيام مؤسسات الدولة، واستجابتها لتطلعات المجتمع وقدرتها على التعبير عن تلك التطلعات، فهي ازمة فضحت الخواء المؤسسي للحكم في العراق، وعدم مرونته في التعامل مع اولى الازمات الجدية التي عصفت بالعملة السياسية التي انتجها التغيير الخارجي بعد عام 2003.

اذ انها لم تقدم على صعيد الازمة السياسية معالجات جدية لأسباب الازمة، ولم تقدم لحد الان مضمونات الاصلاح السياسي المنشود، اذ انها – على ما يبدو – تراهن على ان الازمات الاخر ستسهم في محو ذاكرة المنتفضين ضدها وتنسيهم مطالبهم في الاصلاح السياسي، ومحاربة الفساد، بما في ذلك الانتخابات المبكرة وتقليل هيمنة الاحزاب السياسية على مؤسسات الدولة غير التمثيلية.

وفي مواجهة الازمة الصحية لم تقدم الحكومة خطة متكاملة وجل ما تعمل عليه هو العمل بإجراءات رد الفعل والاستجابة لما يتم على الارض من اصابات، لكن لم تكشف الايام الماضية تصرفا جديا باتجاه زيادة فاعلية المؤسسات الصحية على مواجهة الضغط الذي فرضته كرونا، ولم يجر دعم هذه المؤسسات بالموارد المالية والمادية والبشرية الكفيلة بتحسين فاعليتها وقدرتها على مواجهة الازمة الصحية.

وعلى صعيد الازمة المالية، فان الحكومة تتجه الى تبني مجموعة من التوصيات التقشفية التي عبرت عنها في وثيقة مسربة حملت عنوان “مناقشة الامور المالية واعادة ترتيب أولويات تمويل بنود الموازنة” تشير الى عدة إجراءات منها:

  • إيقاف التعيينات كافة وايقاف العلاوات والترفيعات السنوية وايقاف احتساب الشهادات.
  • إيقاف النفقات غير الضرورية.
  • إعادة جدولة اقساط القروض التي بذمة الموظفين.
  • تقليص رواتب ذوي الشهداء والسجناء السياسيين ممن يستلم أكثر من راتب الى 1.500 مليون دينار شهريا.
  • اضافة مبلغ 5000 دينار عن كل برميل مجهز للمصافي الحكومية ويحتسب ايراداً نهائياً للخزينة العامة (الامر الذي يعني حوالي 600 مليار دينار عراقي خلال نصف السنة المتبقي من هذا العام).
  • متابعة جباية أجور الكهرباء وتقديم حوافز (مكافآت) للعاملين والجهات الساندة في قطاع التوزيع حصرا (8%) وللمحافظة (5%) بشرط ان تكون نسبة الضائعات أقل من 30%.
  • تخفيض رواتب الرئاسات بنسبة 75% على ان لا تزيد عن 11 مليون دينار، وتخفيض رواتب نواب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء والوزراء واعضاء مجلس النواب ومن هم بدرجتهم بنسبة 60% على ان لا تزيد عن 8 ملايين دينار شهريا.
  • تخفيض رواتب الوكلاء والمستشارين واصحاب الدرجات الخاصة بنسبة 55% على ان لا يتجاوز الراتب 6 ملايين.
  • تخفيض مخصصات الموظفين الذين يتقاضون راتبا يزيد عن 500 ألف دينار بنسبة 50%.

وهنا ينبغي ان نميز بين الموظفين المشمولين بالتخفيض، اذ على ما يبدو من نصوص الوثيقة ان أن رواتب الرئاسات تتجاوز 44 مليون دينار شهريا، أي أن راتب أيا منهم يفوق راتب الرئيس الامريكي دونالد ترامب بحوالي 43 ألف دولار سنويا. وأما رواتب النواب والوزراء فهي تصل الى 20 مليون دينار. ومن غير المتوقع ان تنتج الفقرة الخاصة برواتب المدراء العامين اثرا اذ ان الحد الاعلى مرتفع، فضلا عن ان حكومة عبد المهدي قد حولت أغلب الدرجات الخاصة الى درجات غير اصيلة قبيل استقالتها، لذا فان استلامهم رواتب الدرجة الخاصة يعد مخالفة مالية وادارية مالم يصدر امر ديواني بتعيين المدراء العامين، ومصادقة مجلس الوزراء بالنسبة للوكلاء والمستشارين وينبغي استرجاع جميع المبالغ التي بذمتهم ان كانت صرفت سابقاً.

أما رواتب الموظفين ممن تزيد دخولهم عن 500 ألف دينار فإنها ستخضع لتأثير مجموعة من العوامل هي:

  • خفض المخصصات بنسبة 50%، الامر الذي قد يعني خفضا في الراتب الاجمالي بنسبة تصل الى حوالي 35%.
  • ضريبة الدخل التي يدفعها لان القرار نص على ابقاء الراتب الاسمي وهو ما يعني استمرار فرض الضريبة نفسها.
  • التوقيفات التقاعدية التي يدفعها الموظف.
  • ايقاف الاستحقاقات المادية المترتبة على الترفيعات والعلاوات واحتساب الشهادة.
  • وعلى نحو الاجمال قد يخسر الموظفون ما بين 30-45% من دخولهم بحسب ما تشكله المخصصات نسبة الى الراتب الاجمالي.

من اللافت للانتباه أن جميع اجراءات المعالجة المقترحة لم تلتفت الى تداعيات الازمة على ملايين العراقيين الذين تضرروا من الازمة المركبة، لاسيما الفقراء والعاطلين، والعاملين في القطاع غير الرسمي، ولم تتضمن الاجراءات تحول الانفاق باتجاههم، بل لم يتم الالتفات إليهم في تصريحات السياسيين وبياناتهم.

النتائج الاقتصادية لخفض الرواتب

إن هذا التخفيض في رواتب الموظفين ممن يزيد راتبهم الشهري 500 ألف دينار يعني جملة من النتائج:

  • خفض الاستهلاك الاسري مع كبر حجم الاسرة في العراق الذي يبلغ 6.7 افراد على مستوى العراق، وارتفاع معدل الاعالة الى 79.7%([5]).
  • خفض الطلب على السلع والخدمات، ومن ثم التأثير في مستوى النشاط الاقتصادي، وتشكيل صدمة في الناتج المحلي الاجمالي، ستشبه تأثير المضاعف المعكوس، والذي يحدث اثارا انكماشية أكبر، مع ميل الافراد لتفضيل النقود على الانفاق، والسقوط فيما يدعوه جون مينارد كينز (فخ السيولة)، ليس بسبب انخفاض اسعار الفائدة التي تصل الى 6% على الايداعات بل بسبب تعاظم الرغبة بالاكتناز، في ظل سيادة التوقعات التشاؤمية وتوقع المزيد من اجراءات التقشف الحكومية.
  • من غير المعروف في ظل عدم توفر البيانات التفصيلية لجداول رواتب الموظفين حجم الاثر المالي الذي ستؤدي اليه هذه الاجراءات، اذ يصعب حساب مقدار خفض النفقات الذي ستخلفه.

وعلى الصعيد السياسي نتوقع ان تكون لهذه الاجراءات تكاليف سياسية بالنسبة لحكومة الكاظمي، على الرغم من أن أزمة كورونا أسهمت في كبت الازمة السياسية، الا أنها لم تنهها، ومع أول انفراج في الازمة الصحية، فان زخم التظاهرات ربما سيزداد، مدفوعا برفدها بمزيد من الساخطين على اجراءات الحكومة.

خاتمة

ان المؤسسات المعنية بصياغة السياسة المالية قد فسرت الازمة في اطارها المالي الصرف، لذا فهي صاغت الحلول الممكنة من وجهة نظرها في إطار الكيفية التي يمكن من خلالها معالجة العجز المتنامي في الموازنة العامة، من دون ان تلتفت الى حالة الاقتصاد وسقوطه في براثن الركود، ولم تتأمل في اثار الاجراءات الحالية والمستقبلية للسياسة المالية في تفاقم اوضاع الاقتصاد وفرض المزيد من الركود فيه. لذا فهي مدعوة الى اعادة النظر في تفسيراتها ومعالجاتها في ضوء نظرة واقعية للازمة ومآلاتها والحلول التي تقترحها لمواجهتها.

تم النشر في شبكة الاقتصاديين العراقيين (http://iraqieconomists.net/ar/2020/06/07/%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85-3/)

التصنيفات : المقالات