تقويم إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق

منذ 6 أشهر
439
جمهورية  العراق

وزارة  التخطيط والتعاون الإنمائي

الجهاز  المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات

    الأمم  المتحدة

اللجنة  الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الاسكوا

 

تقويم إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق

حسن لطيف كاظم الزبيدي

كانون الأول/ ديسمبر

2008

المحتويات

 

الموضوع

الصفحة
الملخص  التنفيذي  
1: المقدمة  
1-1:  أهداف التقرير  
1-2:  منهجية التقرير  
1-3:  تصميم التقرير  
2: مصادر بيانات النوع  الاجتماعي  
2-1:  التعداد العام للسكان  
2-2:  تقارير الإحصاءات القطاعية  
2-3:  مسوحات الأسرة  
2-4:  نظام الحسابات القومية الوطني  
3: منهجية البيانات: عشر  معايير للتقويم  
3-1:  المعيار الأول: تحليل النوع الاجتماعي  
3-2:  المعيار الثاني: آليات جمع بيانات النوع الاجتماعي  
3-3:  المعيار الثالث: تجميع البيانات على أساس الجنس  
3-4:  المعيار الرابع: طرق فحص تفاوتات النوع الاجتماعي  
3-5:  المعيار الخامس: المقارنة الدولية  
3-6:  المعيار السادس: الموثوقية  
3-7:  المعيار السابع: الإطار الزمني  
3-8:  المعيار الثامن: سهولة الوصول  
3-9:  المعيار التاسع: قياس التأثير  
3-10:  المعيار العاشر: المشاركة النسائية: دور النساء في  جمع الإحصاءات، والمشورة النسائية  
4: المفاهيم والتعريفات  للمصطلحات الفنية المستخدمة في الإحصاءات  
5: الترويج لإحصاءات النوع  الاجتماعي  
6: فجوة إحصاءات النوع  الاجتماعي  
6-1: الدخل والفقر  
6-2: المرأة وحقوق الملكية  
6-3: تعليم المرأة وتدريبها  
6-4: تعزيز المساواة

      6-4-1: المرأة والاقتصاد

6-4-2: المرأة ووسائل  الإعلام

6-4-3: المرأة في السلطة  وفي اتخاذ القرار

6-4-4: أمن الإنسان  والعدالة الاجتماعية / المرأة والعنف

 
6-5: صحة المرأة  
6-6: المرأة والبيئة  
6-7: المرأة وتكنولوجيا  المعلومات والاتصالات  
6-8: مؤشرات إضافية  
7: الاستنتاجات  
8: التوصيات  
8-1:  تحسين إحصاءات النوع الاجتماعي  
8-2:  تكامل إحصاءات النوع الاجتماعي  
8-3:  النشاطات الموازية لتعزيز إحصاءات النوع الاجتماعي  
9: ملحق: تعريفات  المصطلحات  
المصادر  

 

قائمة الجداول

 

الجدول الصفحة
جدول (1): معايير  تقييم منهجية إحصاءات النوع الاجتماعي المستخدمة في التقرير   
جدول (2): تعدادات  السكان في العراق   
جدول (3): دورية  مسوحات الأسرة المنفذة من قبل الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات  
جدول (4): المشاركة النسائية في مسوحات مختارة  
جدول (5): خلاصة وصفية  تقييم المنهجية  
جدول (6): معدلات  النشاط الاقتصادي والبطالة في العراق للسنوات (2003-2006)  
جدول (7): تأخر نشر  بعض المسوحات  
جدول (8): مؤشرات الفقر المراعية للنوع الاجتماعي طبقا  للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (9): مؤشرات الملكية المراعية للنوع الاجتماعي  طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (10): مؤشرات التعليم المراعية للنوع الاجتماعي  طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (11): المؤشرات الاقتصادية المراعية للنوع  الاجتماعي طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (12): المؤشرات الإعلامية المراعية للنوع  الاجتماعي طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (13): مؤشرات المشاركة السياسية المراعية للنوع  الاجتماعي طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (14): مؤشرات العنف ضد المرأة طبقا للأهداف  الإنمائية للألفية  
جدول (15): المؤشرات الصحية المراعية للنوع الاجتماعي  طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (16): مؤشرات البيئة المراعية للنوع الاجتماعي  طبقا للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (17): مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المراعية للنوع الاجتماعي طبقا  للأهداف الإنمائية للألفية  
جدول (18): المؤشرات الإضافية المراعية للنوع الاجتماعي  
   
   
   
قائمة الأشكال 
الشكل الصفحة
شكل (1): مستخدمو  الإحصاءات  
شكل (2): فجوة إحصاءات النوع الاجتماعي  طبقا للأهداف الإنمائية للألفية   
شكل (3): الفجوة الإجمالية لإحصاءات النوع  الاجتماعي (إطار الأهداف+المؤشرات الإضافية)  
   
   
   
قائمة الإطارات 
إطار (1): ما هو تحليل  النوع الاجتماعي ؟  
   

 

 

 

 

 

 

الملخص التنفيذي

يأتي هذا التقرير في إطار التعاون بين اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ووزارة التخطيط والتعاون الإنمائي/ الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات (COSIT) في جمهورية العراق بهدف تطوير إحصاءات ومؤشرات نوعية مصنفة حسب النوع الاجتماعي في العراق. ويجري التقرير تقويما لتلك الإحصاءات عبر مناقشة عدد من الموضوعات ذات العلاقة. لذا فانه يسعى إلى:

  • تقويم إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق؛
  • المساعدة في تطوير نوعية البيانات والمؤشرات المتعلقة بقياس المساواة بين الرجل والمرأة؛
  • تقويم أساليب جمع البيانات ومنهجيات إعداد التقارير والمسوحات بهدف توفير اكبر قدر من الإحصاءات المراعية للنوع الاجتماعي؛
  • تحديد مدى توافر إحصاءات ومؤشرات النوع الاجتماعي عبر مقارنة الإحصاءات المتوافرة مع قواعد البيانات الخاصة بالنوع الاجتماعي الموثوقة؛
  • تحديد حجم فجوة الإحصاءات وتحديد المؤشرات الواجب توفيرها في المستقبل؛
  • وأخيرا، تقديم بعض المقترحات وإبراز الاتجاهات التي ينبغي السير فيها في إعداد المنشورات الإحصائية المراعية للنوع الاجتماعي ومساعدة العاملين في هذا المجال على استهداف حزمة معينة من المؤشرات والبيانات.

مصادر بيانات النوع الاجتماعي

إدراكا من إن الخطوة الأولى نحو تقويم إحصاءات النوع الاجتماعي هي حصر البيانات المتوافرة لدى الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات وإخضاعها للفحص لمعرفة مدى توافرها على بيانات ومؤشرات مراعية للنوع الاجتماعي. فقد حصر التقرير المصادر الأساسية للمؤشرات الخاصة بالنوع الاجتماعي في العراق، وهي: التعداد العام للسكان، تقارير الإحصاءات القطاعية، مسوحات الأسرة ونظام الحسابات القومية الوطني.

ركز التقرير على عملية تقييم المنتجات الإحصائية المتاحة بالاستناد إلى معايير تتصل بجودتها ومنهجيتها وإتاحتها لمستخدمي الإحصاءات، وقد استخدم التقرير عشر معايير مختلفة للتقويم هي:

  • تحليل النوع الاجتماعي: هل تم استخدام تحليل النوع الاجتماعي في عملية إعداد الإحصاءات؟
  • آليات جمع بيانات النوع الاجتماعي: هل تضمنت عملية جمع البيانات أدوات أو وسائل مناسبة للنوع الاجتماعي؟
  • تجميع البيانات على أساس الجنس: هل تم تصنيف البيانات حسب الجنس أينما كان ذلك ممكنا؟
  • طرق فحص تفاوتات النوع الاجتماعي: هل استخدمت طرق مختلفة لفحص التفاوتات في النوع الاجتماعي؟
  • المقارنة الدولية: هل أعدت الإحصاءات طبقا للمعايير الدولية بما يوفر إمكانية المقارنة الدولية؟
  • الموثوقية: هل تتصف الإحصاءات بالمصداقية والموثوقية، وهل تم مطابقتها مع مسوحات أخرى؟
  • الإطار الزمني: هل توفر الإحصاءات سلاسل زمنية لسنوات مديدة؟
  • سهولة الوصول: هل تم عرض الإحصاءات بطريقة مناسبة لجميع المستخدمين؟
  • قياس التأثير: هل تتضمن المنشورات مؤشرات تقيس التأثير، أم أنها مجرد إحصاءات وبيانات؟
  • المشاركة النسائية: دور النساء في جمع الإحصاءات، والمشورة النسائية هل أشركت عناصر نسائية أثناء جمع وتحليل الإحصاءات؟ وما هي طبيعة هذه المشاركة؟

من الضرورة بمكان تزويد مستخدمي الإحصاءات بالأدوات المعرفية التي تمكنهم من تقييم نوعية البيانات التي بين أيديهم، من خلال عرض وتوثيق المفاهيم والتعريفات والمصطلحات الفنية المستخدمة، وكل ما يتعلق بالمصادر والأساليب والطرق الإحصائية. وفي هذا الصدد كان لزاما على منتجي الإحصاءات تقديم عرض وشرح وافٍ حول ما تشير إليه البيانات.

وعادة ما تفتقر الكثير من المسوحات والنشرات الدورية إلى ثبت مرفق للمفاهيم والمصطلحات الفنية وطرق معالجة البيانات، وعادة ما يكتفي محررو تلك التقارير بمقدمة موجزة للتقرير تؤشر عددا من النقاط فيه، من قبيل: الجهة المنفذة للمسح والجهات الساندة؛ توقيتات المشروع؛ وحجم العينة.

وتنفرد الدراسات والمسوحات المنفذة بالتعاون مع بعض المنظمات والمؤسسات الدولية بوجود ملحق بالمؤشرات والمصطلحات الفنية المستخدمة، تمشيا مع المعايير التي تتبناها تلك الجهات.

وقد رصد التقرير أن بعض التعدادات والمسوحات تنطوي على اختلاف في التعاريف المتبناة للظواهر المدروسة. وقد ترك هذا الفارق أثره على بيانات النوع الاجتماعي، فعلى سبيل المثال نجد إن تعريف النشاط الاقتصادي والبطالة بين مسح وآخر  يعني تفاوت أكبر بالنسبة للنساء، وهو ما ينعكس على مدى مراعاة المؤشرات لمكانة النوع الاجتماعي، ولذلك كانت الفروق أكبر بالنسبة لبيانات الإناث منها في بيانات الذكور.

إن الترويج لإحصاءات النوع الاجتماعي ليس بالأمر اليسير، إذ يتطلب تحقيقه تكريس الجهود والعمل المنظم والمتواصل، لان زيادة الوعي بأهمية هذه الإحصاءات هو غاية أساسية من عملية الإحصاء. لذا فان نشاط الأجهزة الإحصائية تعد عوامل أساسية في الترويج لها.

وعموما، رصد التقرير أن:

  • هناك مشكلة تتعلق بوقت التوفر، إذ يلاحظ على أغلب المنشورات الإحصائية إنها تصدر في وقت متأخر كثيرا عن وقت الشروع بإجراء المسح، وهو أمر يجعل بياناتها متقادمة ويؤجل الاستفادة منها.
  • إن نظام النشر الذي يتبعه الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات يستهدف الرسميين بالدرجة الأساس.
  • أن نظام النشر لا يراعي النوع الاجتماعي، بل يعامل التقارير والمسوحات المنتجة على قدم المساواة، كما إن المنشورات التي تتعلق بالنوع الاجتماعي لا تنشر على نطاق واسع.
  • إن آلية النشر والترويج المتبعة لا تستهدف المستخدمين الملائمين الذين يستطيعون تحليل بيانات النوع الاجتماعي وتوجيه السياسات العامة.
  • لا تتوافر الآلية على دور فاعل للباحثين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وهم الأكثر الماما بالسياسات العامة واستخدام الإحصاءات. ولا يتواجد في فرق المشروعات الإحصائية استشاريين لقضايا النشر والترويج، أو آلية للتشاور مع مستخدمي الإحصاءات لفهم احتياجاتهم واكتشاف نقاط الضعف والقوة في الإحصاءات المنشورة.

توقف التقرير عند فجوة إحصاءات النوع الاجتماعي وسعى إلى تحديدها من خلال المؤشرات التي يعرضها الإطار المشترك للأهداف والقضايا والمؤشرات الخاصة بالأهداف الإنمائية للألفية الذي يتبنى مجموعة مؤشرات تعد مناسبة للتعبير عن مكانة المرأة في العراق والمنطقة، والتي يمكن حسابها من خلال البيانات المتوافرة أو التي يمكن أن توفر مستقبلا. وهذه المؤشرات مجمعة في سبعة مجالات هي: الدخل والفقر، المرأة وحقوق الملكية، تعليم المرأة وتدريبها، تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، صحة المرأة، المرأة والبيئة، وأخيرا، المرأة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقد خلص التقرير إلى إن الفجوة كبيرة في معظم تلك المجالات إلا إن أكبرها سجلت في مجالات المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وفي العنف ضدها وفي الوقوف على موقعها في مؤسسات صناعة القرار. التي نرى إنها بحاجة إلى بذل جهود كبيرة لسد النقص في مؤشراتها المراعية للنوع الاجتماعي.

إلا ان السنوات القليلة الماضية قد شهدت زخما قويا في تطوير الإحصاءات عموما، وتلك المراعية للنوع الاجتماعي على نحو خاص. ذلك إن إمعان النظر في فجوة الإحصاءات المشخصة يكشف عن الجهد الحقيقي للجهاز المركزي للإحصاء تكنولوجيا المعلومات في ردم فجوة الإحصاءات بعد عام 2003 فأغلب المؤشرات المتوافرة كانت بعد ذلك التاريخ.

ويعد إنشاء وحدة خاصة بإحصاءات النوع الاجتماعي في الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات خطوة مهمة على طريق تطوير هذه الإحصاءات في العراق.

مع ذلك فقد شخص التحليل السابق عددا من أوجه القصور التي تعاني منها إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق:

1.     ضعف التعاون بين الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات من جهة والوزارات المعنية للحصول على بيانات موثوقة.

2.     شخص التقرير ضعفا في تحليل إحصاءات النوع الاجتماعي.

3.     هناك قصور في مصادر بيانات النوع الاجتماعي، وعدم توفر بعضها على إحصاءات وبيانات للنوع الاجتماعي.

4.     عدم وجود سياسة واضحة فيما يتعلق بعملية النشر والترويج.

5.     عدم تغطية المنشورات للبلد بما يتناسب وحاجة المستخدمين.

6.     ضعف في أساليب نشر وعرض إحصاءات النوع.

7.     ضعف استجابة إحصاءات النوع الاجتماعي لحاجات المستخدمين.

إن تحسين إحصاءات النوع الاجتماعي يستلزم العمل على:

1. زيادة زخم إحصاءات النوع الاجتماعي إذ ينبغي العمل في اتجاهين:

الأول: هو تضمين المسوحات- حيثما أمكن- استمارة خاصة بالمرأة للحصول على معلومات إضافية عن أوضاعها.

الثاني: تنفيذ عدد من المسوحات الموفرة لإحصاءات ومؤشرات النوع الاجتماعي.

2. زيادة دور النساء في عملية إنتاج إحصاءات النوع الاجتماعي.

3. ينبغي توكيد الالتزام الطوعي بقواعد نشر البيانات، وتطوير توقيتات ودورية نشر الإحصاءات بما يتوافق مع نظام النشر العام الذي انضم إليه العراق.

4. القيام بمراجعة المفاهيم وأدوات تحليل وتجميع البيانات بما يتناسب وحاجات التحليل المراعي للنوع الاجتماعي .

5. مراجعة فجوة إحصاءات النوع الاجتماعي وردمها بالطرق الإحصائية المناسبة.

6. وضع خطة طويلة الأجل لتخطيط المسوحات والاستفادة القصوى من المساعدة الدولية في إنتاج إحصاءات عالية الجودة.

7. وضع أدلة خاصة (كتيبات) بالمفاهيم والمؤشرات التي تستخدم في إحصاءات النوع الاجتماعي وطرق جمع البيانات وحساب المؤشرات، وإتاحتها للعاملين في جمع وتحليل البيانات.

8. إنشاء آلية للحصول على أهم مصادر الإحصاءات الرسمية للمكاتب الإحصائية الوطنية من بيانات السجلات الإدارية والوزارات المختصة.

9. تنويع وسائل النشر.

10. إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالنوع الاجتماعي.

11. العمل على إشراك  منظمات المجتمع المدني النسوية في مجال الترويج للنوع الاجتماعي وجمع ونشر إحصاءاته.

12. زيادة فرص تدريب العاملين.

13. إنشاء مكتبة متخصصة بالنوع الاجتماعي.

14. إعداد دراسات تحليلية لباحثين تابعين أو مستقلين لتحليل الإحصاءات وتقويمها.

15. تعديل آلية الترويج لإحصاءات النوع الاجتماعي واعتماد آليات السوق في النشر والترويج.

1: مقدمة

يشير مفهوم النوع الاجتماعي إلى الأدوار والحقوق والمسؤوليات الراجعة للنساء والرجال وكذلك العلاقات القائمة بينهم، ويشمل كذلك الطريقة التي تتحدد بها خصائصهم وسلوكياتهم وهوياتهم. وعموما، يرتبط النوع الاجتماعي بحالات اللامساواة في القوة وتنفيذ الخيارات والوصول إلى الموارد.  

لقد كشف المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة المنعقد في بيجين عام 1995 أن كُلاً من الرجال والنساء ينتفعون من السياسات الاجتماعية والاقتصادية بشكل متفاوت، وأن عملية التنمية تتأثر بمساهمة كل المواطنين دون تمييز. لذلك فقد اهتمت هذه المقاربة بتأثير السياسات والبرامج على الأفراد حسب جنسهم وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية. وخلال المؤتمر، إلتزمت الحكومات بإدماج مفهوم النوع الاجتماعي في كل عمليات إعداد السياسات وبرامج التنمية بالإضافة إلى عمليات تنفيذ وتقييم هذه السياسات والبرامج.

تعد البيانات المصنفة على أساس النوع الاجتماعي أساسية لمتابعة أوضاع النساء، وبيان التقدم المحرز باتجاه تحسين أوضاعهن والسير باتجاه تحقيق المساواة مع الرجال وتعزيز قدرات المرأة. ذلك أن تجزئة جميع المؤشرات المتاحة حسب الجنس يشكل وسيلة مهمة في تحديد أبعاد عدم المساواة بين النوع الاجتماعي، لان التمييز على أساس الجنس يتم في الغالب عبر عدد من الأنشطة كالتعليم والعمل والانتماء والمشاركة. لذا فان التحدي الأكبر في انجاز الإحصاءات المراعية للنوع الاجتماعي يكمن في عرض تلك الأبعاد على نحو موثوق ومتكامل.

تعكس بيانات وإحصاءات النوع الاجتماعي حجم المشكلات التي تعاني منها المرأة في أي مجتمع، مثلما تحدد مكانتها وأشكال التمييز ضدها. إن توفير هذه البيانات يتيح المجال لكل من متخذي القرارات وراسمي السياسات من إجراء التعديلات الضرورية على خطط التنمية وجعلها مراعية للنوع الاجتماعي، عبر متابعة مراحلها وتوجيه برامجها لتحقق ذلك. كما إن توفر هذه البيانات يقدم حجة للنساء ومنظمات المجتمع المدني المناصرة لحقوقها وبالتالي إعلاء الأصوات المؤيدة لإدماج المرأة في المجتمع.

إن توفير البيانات الموثوقة حسب النوع الاجتماعي يمهد السبيل لمعرفة أوضاع المرأة في المجتمع المعني ومدى مشاركتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتوجيه النظر نحو حجم الفجوة بين الجنسين ووضع السياسات الكفيلة بتقليصها وردمها.

وتمشيا مع الاحتياجات التي برزت في العراق، وتزايد الحاجة لتطوير نظم الإحصاء الوطنية تقوم اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بتنفيذ مشروع تطوير إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق بالاشتراك مع وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي/ الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات (COSIT) في جمهورية العراق وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (UNIFEM)، بهدف تطوير إحصاءات ومؤشرات نوعية مصنفة حسب النوع الاجتماعي أملا في التمهيد لوضع سياسات تعتمـد حقائق إحصائية، مع التركيز بشكل خاص على إدماج النوع الاجتماعي وتمكين المرأة في سياسات وبرامج التنمية على المستوى المحلي والوطني. كما يستهدف المشروع رفع مستوى الوعي بأهمية هذه الإحصاءات لكافة القضايا التنموية، كما يهدف إلى تحسين القدرات الوطنية لإنتاج وتحليل ونشر إحصاءات ومؤشرات نوعية مصنفة حسب النوع الاجتماعي.

1-1: أهداف التقرير

إن الأهمية المتوخاة من مؤشرات وإحصاءات النوع الاجتماعي لا يمكن أن تتحقق دون توافر خصائص مهمة تتعلق بدقتها وتوقيتها والمدى الذي تلبي فيه احتياجات مستخدمي البيانات.

إن الهدف الأساس للتقرير هو تقويم إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق، والمساعدة في تطوير نوعية البيانات والمؤشرات المتعلقة بقياس المساواة بين الرجل والمرأة، وتقويم أساليب جمع البيانات ومنهجيات إعداد التقارير والمسوحات بهدف توفير اكبر قدر من الإحصاءات المراعية للنوع الاجتماعي.

ويسعى التقرير إلى تحديد مدى توافر إحصاءات ومؤشرات النوع الاجتماعي عبر مقارنة الإحصاءات المتوافرة مع قواعد البيانات الخاصة بالنوع الاجتماعي الموثوقة، بغية تحديد حجم فجوة الإحصاءات وتحديد المؤشرات الواجب توفيرها في المستقبل.

كما يسعى التقرير إلى تقديم بعض المقترحات وإبراز الاتجاهات التي ينبغي السير فيها في إعداد المنشورات الإحصائية المراعية للنوع الاجتماعي ومساعدة العاملين في هذا المجال على استهداف حزمة معينة من المؤشرات والبيانات.

تحميل الكتاب

التصنيفات : الكتب المؤلفة