الندوة العلمية الثانية لقسم الاقتصاد/ كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة

بواسطة عدد المشاهدات : 9196
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الندوة العلمية الثانية لقسم الاقتصاد/ كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة

تقرير عن: (( الندوة العلمية الثانية لقسم الاقتصاد/ كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة )) التنمية البشرية في العراق .. الواقع والمتطلبات العراق، النجف الأشرف- 8 أيار/ مايو 2006

 

تقرير عن: (( الندوة العلمية الثانية لقسم الاقتصاد/ كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة ))

 

التنمية البشرية في العراق .. الواقع والمتطلبات

 

العراق، النجف الأشرف- 8 أيار/ مايو 2006

تحت شعار (( النهوض بالإنسان العراقي وتوسيع خياراته ضمانة لمستقبل أفضل)) أقام قسم الاقتصاد بكلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة ندوته العلمية الثانية ((التنمية البشرية في العراق .. الواقع والمتطلبات )) على قاعة الشهيد محمد باقر الصدر في رئاسة الجامعة وبمشاركة واسعة للباحثين العراقيين من الأكاديميين ورجال الدين.

                تأتي إقامة الندوة العلمية محاولة للمساهمة الجادة في التعريف بمفهوم التنمية البشرية المستدامة، والتركيز على القضايا التي انصرف عنها البحث لسنوات مديدة تحت ذرائع ومسوغات مختلفة.

توزعت أبحاث الندوة على جلستين ترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور لطفي حميد جودة (عميد كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة واسط) عرض خلالها الدكتور أحمد خليل الحسيني (جامعة بابل) لواقع التنمية البشرية في العراق وآفاق تطوره وقدم عرضا مسهبا لمؤشرات التنمية البشرية في العراق ورصد التراجعات الحادة فيها وأشر المخاوف التي تثار حول مستقبل التنمية البشرية .

فيما قدم الدكتور صادق علي طعان (كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة الكوفة) عرضا لأهم المشاكل التي تواجه التنمية البشرية في العراق والتي أطلق عليها ((الأمراض الخفية)) مؤشراً عددا منها: البطالة، الفقر، الفساد الإداري والمالي، انعدام الأمن والاستقرار. وانتهى إلى القول: إن هذه المشكلات تتفاعل فيما بينها لتنتج أزمة حقيقية للتنمية البشرية في العراق ما لم يجري حلها عبر انتهاج سياسات تهدف إلى اقتلاعها من جذورها ومداواة نتائجها والعمل على التقليل من آثارها السلبية على الواقع.

وقدم الأستاذ الدكتور كامل علاوي كاظم (كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة الكوفة) مقاربة مهمة لمفهوم الأمن البشري من منظور التنمية البشرية فأثار جملة من القضايا التي تؤشر الواقع المتدهور للأمن البشري في البلد موضحاً الحاجة إلى إعادة تعريف الأمن البشري ليتجاوز المفهوم الضيق الذي ساد طوال عقود من الحكم الشمولي الدكتاتوري.

وعرض الدكتور عاطف لافي مرزوك السعدون (كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة الكوفة) ((حقوق الإنسان والتنمية البشرية في العراق: من موروثات الماضي إلى آمال التجربة الديمقراطية )) لمسار انتهاكات حقوق الإنسان منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى وقتنا الحاضر، مشيرا إلى إن (( حقوق الإنسان هي مؤشر مهم لجودة الأداء الحكومي، كما يمكن من خلالها الحفاظ على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي أثناء عملية تحقيق الأهداف التنموية)) لكن السعدون يرى (( أن عملية الانتقال الديمقراطي في العراق ما تزال حبيسة الصدمة السياسية، إذ لم يتح لها أن تتم بصورة متدرجة، وعبر العمل على فسح المجال للقوى الديمقراطية في المجتمع لتنمو وتترسخ وتهيمن ومن ثم العمل إلى دمقرطة الدولة والانتقال بها إلى مؤسسات تمثيلية حقيقية)) ((وتواجه حقوق الإنسان في العراق أزمة موروث الفكر الضيق للشكل القبلي في ترسيم العلاقة بين الإنسان ومجتمعه، وهو ما يجعل الإنسان محاطا بتقليد يتنافى مع المفهوم الواسع لحقوق الإنسان )) كما  أن (( تهديدات الإرهاب في العراق أدت إلى جعل أمن الدولة ينصب في مفهوم ضيق))

                 

                في الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ الدكتور حاكم محسن محمد(عميد كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة كربلاء) عرض الأستاذ الدكتور عبد الحسين جليل الغالبي مباني الحكم الصالح من منظور التنمية البشرية، وأشر في بحثه (( الحكم الصالح والتنمية واتجاهات التغيير: مع إشارة خاصة للوضع في لعراق)) مسائل نظرية ومعرفية على قدر عال من الأهمية معتبرا أن مفهوم الحكم الصالح Good Governance يرتكز على دعامتين أساسيتين  هما : التضمينية أو المشاركة participation والمساءلة accountability لكن صورة الحكم في العراق انتهت إلى أن تجعله حكما طالحا بكل ما في الكلمة من معنى. وبشَّر الغالبي بأن بوادر الحكم  الصالح  قد أرسيت مع وضع الدستور الدائم والقيام بأول انتخابات  حرة ونزيهة، ويمكن أن تثمر المرحلة القادمة الكثير من نواتج الحكم الصالح مع تفعيل دور السلطتين التشريعية والقضائية واكتسابهما الدور السوّي.

                أما الورقة التي تقدم بها الأستاذ الشيخ نعمة العبادي (مدير المركز العراقي للدراسات والأبحاث) عن (( الحكم الصالح في ظل حاجات التنمية البشرية في العراق)) فإنها شددت على إن الحكم الصالح  هو أبرز استحقاق في العراق اليوم، لأنه كان ضحية الحكم الطالح المفسد طيلة العقود السابقة، وقد عاثت به الحكومات المتعاقبة فسادا وتخريبا. ويرى العبادي (( أن إرساء ثقافة جديدة للسلطة )) تقوم على (( قدسية المواطنة وحرمتها وما تتضمنه من حقوق واجبة الرعاية)). بل (( إن الحكم في العراق لا يستطيع النهوض بعملية التنمية الشاملة إلا إذا كان أساسه خيارا ديمقراطيا حرا نزيها بفرز الأكفأ والأليق للحكم.... وينبغي أن تصير الدولة الى نموذج اقتصادي متوازن يشجع القطاع الخاص ويفسح فرصة للتنافس وينظم الاستثمار المحلي والأجنبي بقوانين واضحة تجعل من مصلحة البلاد والعباد هي المحدد الأساس)).

                ثم تناولت الدكتورة حنان عبد الخضر (جامعة الكوفة) في بحثها ((النوع الاجتماعي والتنمية البشرية في العراق)) ارتهان أوضاع المرأة العراقية بالظروف السياسية، بحيث أن تلك الأوضاع لم تكن محصلة تطور طبيعي على المسارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع العراقي. فلا تعدو أن تكون أوضاع المرأة العراقية الحاضرة أن تكون نتاج للظروف السياسية الراهنة، وما فرضته من ايجابيات وسلبيات انتفعت أو تضررت منها المرأة. لكن يبقى من الضرورة بمكان أن تعمل الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وبخاصة إن العراق يمتلك الفرصة المناسبة التي يمكن استخدامها لتحسين أوضاع المرأة وتضييق فجوة النوع الاجتماعي القائمة حاليا.

ثم أبرزت الدكتورة أميرة جابر (كلية التربية للبنات/ جامعة الكوفة) الإشكاليات التي تعترض تفعيل مشاركة المرأة الاقتصادية والسياسية والحاجة لمواجهتها بترميم الثقافة القديمة القائمة على نظرة متدنية للمرأة وحقوقها، وإعادة الاعتبار للمرأة  عبر تمكين النساء من ممارسة حقوقها. مشددة في الوقت نفسه على ضرورة التحرك النسوي لاكتساب الحقوق بدل أن ينتظرن الرجل لينعم عليهن بما  هي في الجوهر حقوق لهن منحها الله والقانون.

ثم عرض الدكتور حسن لطيف كاظم الزبيدي (رئيس قسم الاقتصاد/ كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة الكوفة) لـ (( الاقتصاد السياسي للفقر في العراق ))  ذلك أن ظاهرة الفقر أخذت تلفت الانتباه منذ فرض الحصار الاقتصادي على العراق على خلفية أحداث الخليج عام 1990 وما تلاها من ظروف الحرب وتفاقم الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والحياتية بمختلف صورها، ومن صعوبات الوضع الاقتصادي أيضا وتدهور عملية التنمية وتوقفها. وأوجز الباحث الخصائص التي يتصف بها الفقر في العراق: إنه ظاهرة أسرية في الغالب، إذ إن الأسرة العراقية كوحدة اجتماعية واقتصادية هي المعنية بالفقر. بمعنى أن الفقر ليس ظاهرة فردية في العراق وليس ظاهرة مجتمعية بل هو فقر أسري متسقا في ذلك مع تركيبة المجتمع وبنيته ومنظومة القيم والتقاليد السائدة فيه. من جهة أخرى فان حجم الأسرة يلعب دورا في زيادة حدة الفقر، لأنه كلما ازداد عدد أفراد الأسرة كلما زاد عدد الأفراد المعالين، وكلما ارتفعت تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على ميزانية الأسرة، وبالتالي فجوة الفقر. كما انه لا يعود إلى عوامل ذاتية تتعلق بالأفراد فقط، كما أنه ليس مجتمعيا فقط بمعنى أن المجتمع هو المسؤول عن فقر الفقراء وبؤسهم، ذلك أن هناك عوامل خارجية دفعت باتجاه إفقار العراقيين وبخاصة في ظروف الحروب والحصار وما أفرزته من نتائج وتداعيات قلبت الأوضاع الفردية والأسرية والاجتماعية, فالفقر في العراق نتاج الظروف الاستثنائية التي مرت بالعراق. ولعل الشيء اللافت للنظر هو ارتباط الفقر بالبطالة خاصة وان الفقراء هم من ذوي الدخول المتدنية، وممن لا يملكون مصادر دخل أخرى غير العمل. وتساهم البطالة المرتفعة ومستويات الأجور المنخفضة في زيادة الفقر وانخفاض مستويات المعيشة. يضاف لذلك ان النساء تخلفن عن اللحاق بفرص العمل المتاحة مع انخفاض معدلات مشاركة المرأة في قوة العمل تظهر صورة أخرى للعلاقة بين الفقر والبطالة في العراق، فغالبا ما تعمل النساء في أعمال غير مدفوعة الأجر، وأما عملهن المأجور فانه يكاد يكون منحصرا في القطاع الحكومي. وأخيرا يرتبط الفقر بالتعليم بعلاقة عكسية، فكلما زادت درجة التعليم في الأفراد/ الأسر كلما انخفضت احتمالية الفقر. إذ ينعكس تدني مستوى تعليم رب الأسرة سلبيا على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى مزيد من البطالة، وانخفاض في الأجور والرواتب، وزيادة في فقر الأسرة. رغم ذلك كله لم يشهد العراق حتى الآن محاولات جادة لإيجاد حل لمشكلة الفقر، بل إن كل ما يجري هو محاولات للتعامل مع أعراض المشكلة من خلال تقديم المساعدات والرعاية الاجتماعية دون التوجه إلى أسباب المشكلة. على إن تطبيق السياسات الكفيلة بالقضاء على الفقر؛ ووضع السياسات بغية معالجة البطالة، وتوفير التدريب والوصول إلى الموارد الإنتاجية؛ يتطلب اعتماد إجراءات كفيلة بزيادة الدخل.، والتي تعتبر من أولويات العمل المستقبلي في سبيل القضاء على الفقر في العراق.

وعرضت كل من هدى زوير وإيمان عبد الكاظم (كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة كربلاء)  (( دور التعليم والتدريب في تنمية الموارد البشرية في العراق))  ووجدتا أن تردي نوعية التعليم، يعني تدني التحصيل المعرفي والقدرات وبالتالي التنافسية، ويسهم الخلل والانخفاض في مستوى التنمية البشرية من جهة والنظام التعليمي من جهة أخرى في ضعف واختلال الهيكل الاقتصادي والاجتماعي. وفي الوقت الراهن تبرز الحاجة إلى التعامل مع التعليم والتدريب بمفاهيم جديدة من حيث العلاقة بين التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية.

في حين ركز كل من الدكتور محمد جبار الصائغ والدكتور مايح شبيب الشمري وهاشم فوزي (كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الكوفة) لأهمية التعليم ودوره في تحقيق التنمية البشرية مركزين في الدعائم الأساسية في تكوين رأس المال البشري(التعليم، التدريب، والمحافظة على القدرات المتميزة) كونها المسؤولة عن إعادة تشكيل رأس المال البشري وتعزيز التنمية البشرية.

                وقبيل ختام الندوة افتتحت المناقشات حول البحوث الملقاة وعرض الدكتور كريم سالم (كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة القادسية) لأهمية انعقاد الندوة، فيما أثار جملة من المضامين حول أهمية عقد ندوات تهتم ببناء البشر وتعزيز قدراتهم والتعريف بمفهوم ومضمون التنمية البشرية.  ومن جهته شدد الدكتور  عبد الكريم جابر شنجار (كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة القادسية) على أولوية إقامة الحكم الصالح والاهتمام بمدخل تمويل التنمية في العراق والأثر الايجابي المحتمل للحكم الصالح على مستقبل التنمية البشرية في العراق. فيما أبرز بعض الحاضرين أهمية إضفاء البعد الإسلامي والخصوصية الحضارية للعراق عند مناقشة مضامين التنمية البشرية، وتبيان صور الالتقاء بين الفهم الإسلامي لعملية التنمية كونه يركز على البشر وتنميتهم روحيا واجتماعيا واقتصاديا وبين مفهوم التنمية البشرية كما  يطرحه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وإمكانية أغناء جوانب مهمة وكثيرة في المفهوم بالفكر الإسلامي المتقدم في هذا المجال.

 

 

الأكثر مشاهدة