العراق: تاريخ اقتصادي: الجزء السابع (الهيمنة على الريع وصعود الدكتاتورية)

منذ 4 أشهر
887

شهدت السبعينات أحداث اقتصادية كبيرة بدأت بإصدار قانون الإصلاح الزراعي (117) لسنة 1970، وإصدار قانون العمل رقم (151) لسنة 1970، وتأميم الشركات النفطية وتأميم حصة كولبنكيان البالغة 5 في المائة والتي أصبحت تحت تصرف الحزب (المنحل) والتي تعد أكبر حالة فساد خلال تلك الحقبة، وأدى قرار التأميم إلى تزايد العوائد النفطية التي منها جاء العقد بعقد “اليسر المالي” وصدر في عام 1976 قانون البنك المركزي العراقي، والمجال التنموي فقد صدرت خطتان تنمويتان هما خطة التنمية (1970-1974) والتي عدلت إلى أن تشمل التسعة أشهر من عام 1975 ولصدور التعديل بأن تبدأ السنة المالية من 1 كانون الثاني من كل سنة بدلاً من 1 نيسان، والخطة الثانية هي خطة (1976-1980) والتي سميت “بالتنمية الانفجارية”.

يضم هذا الجزء اثني عشر فصلا، تناول الاول المظاهر الاساسية للتحول السياسي الذي فرضه انقلاب تموز (يوليو) 1968، وكيف كانت سنوات السبعينات ملتهبة بالمؤامرات والاحداث السياسية الجسيمة، والتي أدت الى ارتقاء الدكتاتورية وهيمنة الحزب الواحد، وكيف تحولت الدولة الى دولة الحزب، ثم بدأت تتحول الى دولة الفرد.

ولان النفط كان محور الحدث العراقي خلال هذه الحقبة ومحركها الاساس فقد انصرف الفصلان الثاني والثالث لمتابعة التطورات النفطية، اذ اختص الثالث بتأميم النفط وتكاليفه التنموية، فيما اختص الفصل الثالث بالإدارة الوطنية لقطاع النفط والكيفية التي تطورت بها هذه الادارة باتجاه احكام قبضة الحكومة على هذا القطاع انتاجا وتسويقا واستثمارا.

أما الفصل الرابع فقد تناول الاصلاح الزراعي، والذي يمثل أحد اكثر التوجهات أهمية في هذه الحقبة، والذي غير أوضاع الريف العراقي، وفرض تبدلات جذرية في علاقة الفلاح بالارض وبالدولة التي تدخلت بقوة وأصبحت منتجا ينافس صغار الفلاحين.

منح النفط الحكومة قدرات مالية كبيرة مكنتها من اطلاق عملية التنمية عبر عملية التخطيط، في اطار خطتين غطتا عقد السبعينات بأكمله، لذا كان لابد من تحليل هاتين الخطتين ونتائجهما الاقتصادية والاجتماعية. وقد استكمل هذا التحليل في الفصلين الخامس والسادس، اللذين لخصا نتائج التنمية الريعية “المخططة” شكلا، المشوهة مضمونا.

وفي الفصل السابع تم التركيز على السياسات الاقتصادية النقدية والمالية، لاسيما تعديل قانون البنك المركزي، واشكاليات التنسيق بين السياستين التي افرزت ارتفاع معدلات التضخم على الرغم من محاولات زيادة الانتاج المحلي وردم الفجوة السلعية عبر الاستيراد.

ولاهمية التعرف على نتائج التنمية على البشر، فقد اختص الفصل الثامن بالتنمية البشرية في هذه الحقبة والمكاسب التي تحققت على صعيد التعليم والصحة والدخل، فضلا عن توزيع عوائد التنمية اجتماعيا وجغرافيا، وهو فصل نأمل أن يكون فصلا تقويما لأداء الحكومة في هذا الجزء أو في الاجزاء القادمة (ان شاء الله تعالى).

وتناول الفصل التاسع التطورات التي لحقت بقوة العمل، من النواحي الديمغرافية والاقتصادية والسياسية، والكيفية التي تمكن النظام مخن تحييدها واستلاب وعيها الطبقي.

ولان النفط قد استخدم بقوة ايضا في علاقات العراق الخارجية، فقد اختص الفصلين العاشر والحادي عشر باستخدامه الكثيف في علاقات العراق الدولية، سواء في إطار منظمتي اوبك واوابك، أو في إطار العلاقات الدولية مع الدول الشرقية والغربية، من أجل النفط، أو من أجل السياسة.

وختم الكتاب بتحليل قطاع التجارة الخارجية وعلاقات العراق مع دول الجوار وبروز مشكلة المياه خلال هذه الحقبة، التي اصبحت ميدانا للتوتر السياسي مع تركيا وسوريا وإيران.

التصنيفات : الكتب المؤلفة